‫الرئيسية‬ التقارير الاستيلاء على العقارات في البصرة.. من يقف وراءها؟
التقارير - مميز - 28 أغسطس، 2019

الاستيلاء على العقارات في البصرة.. من يقف وراءها؟

هي محافظة البصرة مرة أخرى تبرز إلى واجهة الأحداث، إذ وبعد فضائح ملفات الفساد في تهريب النفط والمخدرات وميناء أم قصر ومشكلات الكهرباء والماء، طفى إلى الواجهة ملف تزوير ملكيات العقارات في المحافظة الذي باتت قضاياه تعد بالآلاف.

فما بين الاستيلاء على عقارات حكومية في مركز المحافظة، وتزوير ملكية بيوت المسيحيين في المدينة، باتت الأراضي الزراعية في قضائي أبي الخصيب وشط العرب عنوان عمليات التزوير، فما الذي يحدث؟

آلاف العقار زورت ملكيتها

في مفاجأة من العيار الثقيل، كشفت النائبة عن كتلة سائرون “ماجدة التميمي” عن تزوير ملكية 170 ألف عقار في محافظة البصرة، عمد المسؤولون في دائرة التسجيل العقاري في المحافظة إلى تزوير أوراقها وسجلات الملكية لتسجل بأسماء مسؤولين وشخصيات وهمية.

“هناك أكثر من 110 آلاف حالة تجاوز على عقارات الدولة من قبل بعض المسؤولين”

وأضافت في حديثها لوكالة “واعد” أنها وعلى اعتبارها رئيس لجنة الإيرادات غير النفطية في البرلمان، فإنها ومنذ أكثر من 7 أشهر بدأت العمل مع مجموعة من النواب على البحث والتقصي عن أسباب تردي الايرادات من الملكيات العقارية في البصرة التي تعد بالآلاف، لافتة إلى أنها ومنذ بدء عملها في ملف العقارات المزورة، استطاعت الحصول على مئات الوثائق التي تدين مدير التسجيل العقاري السابق وعدد كبير من المسؤولين والمتنفذين في المحافظة، بحسبها.

وأوضحت التميمي عن أن ما دفعها ومجموعة من النواب للبدء بالتحقيق في الموضوع هو أن مجموع ما يصل من إيرادات مالية من عقارات البصرة انخفض خلال السنوات الماضية إلى ما دون 5%، إذ وبعد الاستفسار عن تأجير العقارات وشاغليها تبين أن جميعها مؤجرة ومستغلة لكن ايراداتها لا تصل، مشيرة إلى أن هذه الحيثية هي التي ساعدت في كشف عمليات التزوير التي تجاوز عددها 170 ألف عقار، غالبيتها عقارات حكومية وبعضها مليكات خاصة لمواطنين عراقيين.

تجاوزات وتهديدات في البصرة

وفي السياق ذاته، كشف مدير عام دائرة عقارات الدولة في وزارة المالية “أحمد حسين الربيعي” عن أن هناك أكثر من 110 آلاف حالة تجاوز على عقارات الدولة من قبل بعض المسؤولين والنواب وأعضاء مجالس المحافظات في مختلف المناطق والمدن العراقية.

وأكد الحسيني في حديثه لوكالة “واعد” على أن التجاوزات على عقارات الدولة موزعة على القطاعات السكنية والزراعية والصناعية والتجارية بل وحتى الصحية، لافتا إلى أن دائرة عقارات الدولة لم تفلح في رفع هذا التجاوز بسبب التهديدات التي تتعرض لها لجان الجرد والتفتيش.

وعن تزوير ملكية عقارات الدولة في محافظة البصرة وغيرها من المحافظات، أكد الحسيني على أن عدد عقارات الدولة التي زورت ملكياتها والتي كشفت عنه النائب “ماجدة التميمي” مبالغ فيه، لكنه بالآلاف، منوها إلى أن التميمي كشفت عن 170 ألف عقار زورت ملكياتها، لكن هذا الرقم ربما كان يقصد به جميع الملكيات المزورة والمتجاوز عليها في آن معا.

وعن سبب استشراء ظاهرة تزوير الملكيات العقارية الخاصة والعامة، أكد الربيعي على أن السبب الأول لهذه الظاهرة هو الوكالات العامة، وهو ما يتعلق بتزوير ملكية العقارات الخاصة، لافتا إلى أن تزوير ملكية العقارات الحكومية يتم من قبل جهات متنفذة وأحزاب وجهات خارجة عن القانون، وقد تم الكشف عن بعض منها، لكن كثيرا من العقارات زورت ملكياتها فعليا وستكشف تباعا.

“دائرة التسجيل العقاري ووزارة المالية تتحمل المسؤولية الكاملة نتيجة فساد عدد كبير من كوادرها المتصدرين للتزوير”

واختتم الربيعي حديثه بالإشارة إلى أنه وما لم تعمل الحكومة الاتحادية على دعم فرق الجرد والتفتيش بقوة عسكرية من أدجل تنفيذ واجباتها، فإن هذه اللجان لا تستطيع استرجاع حق الدولة بسبب كم التهديد والوعيد الذي تتلقاه، بحسبه.

وفي حديث ذي صلة، أكدت عضو مجلس محافظة البصرة “بسمة داخل السلمي” في حديثها لوكالة “واعد” على وجود ما أسمتها بـ”مافيات سياسية” تتلاعب بملكيات عقارات الدولة وممتلكات المواطنين من الذين كانوا قد هجروا البصرة في وقت سابق كالمسيحيين وبعض المزارعين وغيرهم من البصريين.

وأضافت أن الاف العقارات التابعة للدولة والمواطنين قد تم تزوير ملكيتها بسبب ضعف الرقابة الحكومية والمتابعة، الأمر الذي أدى إلى تزوير ملكية عقارات حكومية بآلاف الدونمات ليعمد المزورون بعدها إلى تقطيعها وبيعها كأراض سكنية ذات صنف زراعي، ما نتج عنه تحول مناطق حضرية إلى عشوائيات تفتقر للخدمات تشوه صورة المحافظة، بحسب السلمي.

واختتمت السلمي بالإشارة إلى أن دائرة التسجيل العقاري ووزارة المالية تتحمل المسؤولية الكاملة نتيجة فساد عدد كبير من كوادرها المتصدرين للتزوير، وعدم متابعتهم في ظل تواطؤ سياسي كبير وفي أعلى المستويات سواء في المحافظة أو في العاصمة بغداد.

خسارة اقتصادية كبيرة

من جانبه يشير الخبير الاقتصادي العراقي “أنمار العبيدي” إلى أن العراق ومنذ عام 2003 بات من أكثر دول العالم فسادا وفق المؤشرات العالمية، فمن النفط إلى المخدرات والرشاوى والعقود الحكومية الفاسدة، بات الفساد في قطاع عقارات الدولة ينهب ثروة البلاد التي كانت تعد في عهود سابقة أحد أكثر الموارد الكبيرة للدولة بعد النفط والزراعة.

وأكد العبيدي في حديثه لوكالة “واعد” على أن تزوير مليكة عقارات الدولة يتسبب بخسائر كبيرة، أهمها خسارة القطاع العام لعدد كبير من الارضي وبمساحات هائلة، تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، فضلا عن أن بعض العقارات التي تم تزويرها باتت عشوائيات سكنية، وهذا ما سيجبر الدولة على إنشاء بنى تحتية فيها، خاصة بعد أن باتت العشوائيات كبيرة إلى الحد الذي لم يعد من الممكن إهمالها لما تشكله من بؤرة اجتماعية خطيرة، بحسبه.

“تزوير مليكة عقارات الدولة يتسبب بخسائر كبيرة، أهمها خسارة القطاع العام لعدد كبير من الارضي وبمساحات هائلة”

وأشار العبيدي إلى أنه وعلى الرغم من أننا نعيش في القرن الحادي والعشرين، إلا أن الحكومة العراقية لا زالت تعتمد على المستندات الورقية القابلة للتزوير، دون الاعتماد على نظام الكتروني تستطيع من خلاله وزارة المالية وبقية الوزارات جرد الاراضي التي تباع للقطاع الخاص أو التي تحول مليكتها، ولذلك فإن بعض العقارات التي تم تزوير مليكتها لم تكتشف إلا بعد نحو 10 سنوات، بعد أن باعها مزوروها لجهات أخرى، وبعضها بني عليها مناطق سكنية وتجارية.

هكذا يستمر نزيف عقارات الدولة في العراق، فما بين تزوير ملكيات عامة وخاصة، وبين تجاوزات وحكم الأمر الواقع، يتراجع دور الحكومة في مجابهة مافيات العقارات في مختلف المحافظات العراقية.

‫شاهد أيضًا‬

الكيان الصهيوني يوقف الدراسة في المناطق القريبة من غزة

أوقفت وزارة تربية الكيان الصهيوني، اليوم الأربعاء، الدراسة في جميع المدارس والجامعات بالبل…