‫الرئيسية‬ التقارير الأدوية المزورة تغزو القطاع الطبي في العراق
التقارير - مميز - 27 أغسطس، 2019

الأدوية المزورة تغزو القطاع الطبي في العراق

يسجل القطاع الصحي في العراق تراجعا كبيرا منذ عام 2003، إذ أن مشكلة العراق في القطاع الصحي تتنوع ما بين قلة الأدوية وافتقار المستشفيات لها وصولا إلى إدخال كميات كبيرة من الأدوية المزورة إلى البلاد عن طريق مافيات الأدوية.
الأمر الذي يطرح عدة تساؤلات عن كيفية إدخال الأدوية المزورة إلى البلاد ومدى تأثيرها في الصحة العامة.
غزو الأدوية المزورة

تعلن وزارة الصحة أسبوعيا العديد من الحالات التي تلقي فيها مفتشية الوزارة والمديريات التابعة لها على كميات كبيرة من الأدوية المزورة، وبحسب المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة “سيف البدر” فإن وزارة الصحة تعمل جاهدة على تفتيش معظم الصيدليات والمذاخر من أجل التأكد من صلاحية الأدوية المباعة ومناشئها.

وأضاف البدر في حديثه لوكالة “واعد” أن مشكلة الأدوية المزورة في البلاد دائما ما تكون في القطاع الخاص، إذ أن الأدوية في المستشفيات والمراكز الحكومية تكون مستوردة لصالح الوازرة حصرا ويمنع تداولها خارج المؤسسات الصحية الحكومية، مشيرا إلى أن العراق يشهد هجمة كبيرة من مافيات الأدوية التي تدخل الأدوية المزورة ومنتهية الصلاحية من مختلف المنافذ الحدودية وبطرق شيطانينة، بحسب تعبيره.

“75 % من الأدوية المستوردة للقطاع الخاص إما أنها غير مرخصة من الوزارة أو أنها لم تخضع لأي فحوصات”

من جانبه، أكد عضو نقابة الصيادلة “حسن المعموري” في حديثه لوكالة “واعد” أنّه ووفقا لإحصائيات نقابة الصيادلة، فإن القوات الأمنية استطاعت إحباط تهريب عشرات حاويات الأدوية إلى داخل البلاد خلال العامين الماضيين.

وكشف المعموري عن أن أضعاف ما تم القبض عليه من حاويات تضم أدوية منتهية الصلاحية ومزورة دخلت البلاد وباتت تباع هذه الأدوية في مختلف المحافظات العراقية وبأسعار تنافس الأدوية الرصينة.

وعن طرق بيع الأدوية الفاسدة، كشف المعموري عن أن هناك طرقا عدة، من بينها انتشار باعة الأدوية المتجولين في الطرقات والأزقة والأسواق الشعبية، فضلا عن أن عددا كبيرا من الصيدليات باتت تبيع الأدوية المزورة في ظل ضعف الرقابة الحكومية وعدم التفتيش المستمر للصيدليات في البلاد.

ويقول أخصائي الأمراض الباطنية في بغداد الدكتور “سمير موسى” في حديثه لوكالة “واعد” إن الأطباء في العراق مثقلون بمشكلة الأدوية المزورة، إذ غالبا ما يشتكي المرضى من عدم نفع الأدوية الموصوفة لهم من قبل الاطباء، متهمين الطبيب بعدم المعرفة، وعند طلبنا من المريض جلب الأدوية التي كتبت له، يتبين أن الأدوية هي غير تلك التي كتبت في الوصفة الطبية، مؤكدا على أن بعض الصيدليات تتذرع بعدم توفر الدواء المكتوب في الوصفة، ليقترح البائع في الصيدلية على المريض دواء مشابها يتبين فيما بعد أنه مزور أو مغشوش أو منتهي الصلاحية.

ويشير موسى إلى أنه ومن أجل تجنب هذه المشكلة بات غالبية الاطباء يصرون على المرضى في شراء أدوية معينة ومن مناشئ عالمية تجنبا للاحتيال الذ يقع ضحيته المرضى، مبينا ان العراق بات مفتوحا على مصراعيه لمختلف الأدوية المغشوشة من إيران والصين والهند وغيرها.

فساد حكومي كبير

يرتبط ملف الأدوية المزورة والمنتهية الصلاحية بمافيات الأدوية الفاسدة وعلاقتها مع سياسيين في الحكومة ووزارة الصحة، إذ كشف عضو لجنة الصحة النيابية “جواد الموسوي” في حديثه لوكالة “واعد” عن وجود فساد كبير وتزوير وثائق ومستندات في ملفات شراء الأدوية في وزارة الصحة إبان عهد الوزيرة السابقة “عديلة حمود”.

وأضاف الموسوي أنه قدم ما لديه من وثائق لهيئة النزاهة ولجنة النزاهة البرلمانية، إذ ان الوزارة في عهد الوزيرة السابقة عمدت إلى شراء كميات هائلة من الأدوية عبر تزوير مستندات شراء ودون علم الجهات الرقابية المناشئ التي استوردت الوزارة منها، لافتا إلى أن مبالغ الشراء المشبوهة زادت عن 62 مليار دينار عراقي (51 مليون دولار).

“بعض انواع الأدوية الايرانية في العراق تباع بأقل من 25% من قيمتها في الدولة المنتجة وهي إيران”

واختتم الموسوي حديثه بالإشارة إلى أن وزارة الصحة فيها مافيات فساد كبيرة تسهل شراء الدواء الفاسد والرديء من عدة جهات غير رصينة بغية تحقيق مكاسب مادية غير مشروعة، مستغربا من سكوت الحكومة الحالية عن ذلك الملف وعدم فتح تحقيق في المتاجرة بأرواح العراقيين.

من جهته كشف مصدر جمركي مسؤول في ميناء أم قصر عن أن هناك مافيات حكومية وسياسية ومن الفصائل المسلحة تعمل على إدخال البضائع إلى العراق بطرق غير مشروعة عبر الميناء.

وكشف المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته لوكالة “واعد” لأسباب أمنية، أن عددا كبيرا من الحاويات المستوردة تدخل البلاد وتحصل على تراخيص الدخول دون مرورها بالجمارك، إذ أن جهات متنفذة في الميناء لديها قوة وسلطة تستطيع من خلالها إدخال عشرات الحاويات شهريا دون حسيب أو رقيب.

وعن دور الجمارك في الأمر، أشار المصدر نفسه إلى أن من يقف في طريق هذه المافيات معرض للتصفية أو النقل من موقعه على أقل تقدير، بحسبه.

فساد كبير ذلك الذي يكتنف عمل وارة الصحة من خلال ترخيصها لشركات أدوية، يسمح بموجبها دخول الأدوية إلى البلاد من مناشئ الشركات المسجلة في وزارة الصحة.

شركات إيرانية رديئة

ويقول الصيدلاني “حسان عبد الاله” الذي يعمل في إحدى مذاخر العاصمة بغداد لوكالة “واعد”، إن وزارة الصحة سجلت 30 شركة إيرانية دوائية لديها، ما يسمح لتجار الأدوية باستيرادها من إيران على الرغم من رداءة الأدوية الايرانية والذي تمتنع جميع دول الشرق الاوسط عن شرائه باستثناء العراق.

“يرتبط ملف الأدوية المزورة والمنتهية الصلاحية بمافيات الأدوية الفاسدة وعلاقتها مع سياسيين في الحكومة ووزارة الصحة”

ويضيف عبد الاله أن الأدوية الايرانية فيها مشكلتين اثنتين، أولها أنها رديئة النوع ومحدودة الفاعلية، إذ أن كثيرا منها يفتقر للتراكيب الكيميائية التي تعطي للدواء فاعليته، فضلا عن أن بعض انواع الأدوية الايرانية في العراق تباع بأقل من 25% من قيمتها في الدولة المنتجة وهي إيران، ما يعني أن الأدوية الايرانية المصدرة للعراق هي غير تلك الأدوية المستخدمة في إيران.

وعن الأسباب التي يلجأ فيها المرضى العراقيون لشراء الدواء الإيراني، يكشف عبد الاله عن أن هناك عدة عوامل، أهمها جهل المرضى، إذ وبسبب ارتفاع أسعار الدواء وتلاعب الصيدليات بأسعاره دون رقابة حكومية، فإن بعض المرضى يطلبون دواء مشابها أرخص ثمنا، فيقترح بعض العاملين في الصيدليات بديلا رخيصا هو الدواء الإيراني.

لافتا إلى أنه حتى وإن استورد العراق أدوية إيرانية، فإنه ومن البديهي في جميع دول العالم أن تخضع تلك الأدوية للرقابة وجهاز التقييس والسيطرة النوعية المختصة في وزارة الصحة، غير أن واقع الحال يؤكد أن الأدوية تذهب من الحاويات إلى المذاخر ثم الصيدليات ثم إلى بطون المرضى، بحسبه.

وكان وزير الصحة الحالي “علاء العلوان” قد كشف في مؤتمر صحفي عقده في مقر الوزارة في شهر شباط/ فبراير الماضي عن أن نحو 75% من الأدوية المتواجدة في القطاع الخاص الدوائي في البلاد غير مفحوصة.

وأضاف العلوان أن وزارة الصحة مدركة لحجم هذه المشكلة وتأثيرها على الصحة العامة، وتسعى الوزارة في الوقت الراهن إلى التصدي لهذه الظاهرة من خلال التعاون مع نقابة الصيادلة، بحسبه.

ولفت العلوان في حديثه إلى أن 75% من الأدوية المستوردة للقطاع الخاص إما أنها غير مرخصة من الوزارة أو أنها لم تخضع لأي فحوصات، بحسبه.

تدهور كبير في القطاع الصحي في العراق إذن، في ظل لا مبالاة وتواطؤ وفساد في وزارة الصحة، وإقرار من وزير الصحة بأن الكم الأعظم من الأدوية في القطاع الخاص غير مطابقة للمواصفات ولم تخضع للفحص الطبي.

‫شاهد أيضًا‬

الكيان الصهيوني يوقف الدراسة في المناطق القريبة من غزة

أوقفت وزارة تربية الكيان الصهيوني، اليوم الأربعاء، الدراسة في جميع المدارس والجامعات بالبل…