‫الرئيسية‬ الأخبار عربية ودولية ايران تسعى لسيطرة اكبر على الاقتصاد السوري
عربية ودولية - الأخبار - مميز - 8 نوفمبر، 2019

ايران تسعى لسيطرة اكبر على الاقتصاد السوري

تمكّن النظام  السوري من تعزيز عناصر السيطرة السياسية والاقتصادية على النصف الجنوبي من سورية، كما وجد هذا النظام شريكاً متعاوناً في الحكومة العراقية سمح بفتح طريق البوكمال-القائم السريع،أمام حركة عبور البضائع والأشخاص، ويعتبر هذا المعبر بمثابة رمز للعلاقات السورية العراقية وإستراتيجية اقتصادية ناشئة بعد الحرب التي مزَّقت الاقتصاد السوري.

وفي الوقت الذي اعتبرت فيه الشراكة العراقية مع نظام الأسد مثيرة للجدل، لم ينقطع سعي الحكومة العراقية إلى تعزيز اقتصاد محافظة الأنبار العراقية المجاورة لسورية بعد سنوات من الصراع الداخلي والعنف السياسي.

ومع ذلك تنطوي إعادة فتح معبر البوكمال-القائم على آثار تتجاوز الرفاهية الاقتصادية لمحافظة الأنبار، حيث سيعزِّز هذا المعبر الانتعاش السياسي والاقتصادي لنظام الأسد، فبالنسبة للاقتصاد السوري المنكوب بالتضخم والديون والصادرات المتدنية، يعتبر افتتاح المعبر فرصة تجارية مرحبا بها في الوضع الراهن المزري، كما سيقيِّد هذا المعبر فعالية الحظر والعقوبات الدولية وسيمكّن النفوذ الإيراني من خلال قوات التعبئة الشعبية الشيعية (الباسيج) في العراق من العبور إلى سورية.

لقد كانت قيمة المبادلات التجارية السورية العراقية تقدَّر بنحو 3 مليارات دولار قبل اندلاع الحرب الأهلية في سورية، لكن أدَّى إغلاق معبر البوكمال إلى شلّ الاقتصاد السوري بشدة وإعاقة إمكاناته التجارية، كما تسبَّب تدمير المنشآت الصناعية واستنزاف الموارد بشتى أنواعها خلال الحرب بتوقُّف الصادرات السورية وحصر نطاق الاقتصاد السوري في مجال الإنتاج الزراعي والفوسفات.

وبالرغم من قدرة بعض القوى التجارية في سورية على إقامة أنظمة تصنيع خاصة بها وعلاقات تجارية جديدة على مدار ثماني سنوات من الحرب في البلاد، فإنّ الحكومة السورية مازالت تكافح من أجل إنقاذ اقتصاد لا يعاني فقط من تعثُّر شديد وحظر تجاري وعقوبات دولية، بل أيضاً من انهيار الليرة السورية وانتشار أسواق المخدرات والأسلحة والنفط الخام والاتجار بالبشر غير المشروعة التي تمخَّضت عنها الحرب الأهلية والتي أدَّت إلى تفاقم انعدام القيادة السياسية والاقتصادية لاسيَّما في مختلف المقاطعات التي يسيطر عليها المتمردون.

وسيعمل فتح هذا المعبر على تقوية الحضور الاقتصادي لإيران في المنطقة، حيث يسعى الإيرانيون للفوز بعقود لإعادة الإعمار وامتيازات أخرى لاستثمار مختلف مواردها في سورية في حقبة ما بعد الحرب، ولا يخفى على أحد عزم إيران على جني الثمار من تدخُّلها في سورية الذي كلَّفها الكثير.

وتتعطَّش إيران لإنشاء قاعدة بحرية خاصة بها على سواحل البحر الأبيض المتوسط، لذلك تعتبر الموانئ السورية الخيار الأنسب لتحقيق هذا الحلم على أرض الواقع، حيث استأجرت إيران ميناء اللاذقية السوري منذ بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول لأغراضها الاقتصادية والعسكرية المختلفة.

ويعتبر فتح معبر البوكمال-القائم بمثابة إعادة الحياة للشريان الرابط بين إيران والعراق وسورية، حيث سيتمّ استئناف خطط إنشاء سكك حديدية تربط بين هذه الدول، فقد تمّ إطلاق هذا المشروع الاستراتيجي سنة 2011، لكنه توقَّف بسبب اندلاع الحرب السورية والأحداث الدامية التي زعزعت استقرار المنطقة.

‫شاهد أيضًا‬

الرئيس التونسي يكلف مرشح النهضة لتشكيل الحكومة

أعلنت الرئاسة التونسية عن تكليف الرئيس التونسي، قيس سعيد، اليوم الجمعة، رسمياً المرشح المق…