‫الرئيسية‬ الأخبار أمنية “مساهمة المرأة” برزت بشكل كبير في تظاهرات العراق
أمنية - الأخبار - مميز - 8 نوفمبر، 2019

“مساهمة المرأة” برزت بشكل كبير في تظاهرات العراق

بدت مساهمة المرأة في المظاهرات المتواصلة في العراق الظاهرة الأكثر لفتا للنظر في هذه الحركة الاحتجاجية التي طغت على شوارع العاصمة وبعض المدن العراقية في الأيام الأخيرة.

وبدا حضور المرأة طاغيا في الصور ومقاطع الفيديو التي انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي عن هذه المظاهرات وأنشطتها المختلفة.

ولعل تلك ليست ظاهرة جديدة، فمساهمة الحركة النسوية في الحراك السياسي والاجتماعي في العراق في العقدين الأخيرين كانت تبرز في لحظات مفصلية، كما هي الحال مع المظاهرات النسوية الحاشدة في عام 2003 التي اسقطت محاولة الأحزاب الدينية تغيير قانون الأحوال المدنية في العراق واستبداله بقانون آخر يستند إلى التشريعات الدينية في الطوائف المختلفة.

تقول الناشطة ”ريا“ أنها ”تعمل في إيصال التجهيزات والمواد الطبية والإمدادات للمتظاهرين وتحرص على الحضور يوميا إلى ساحة التحرير في قلب بغداد حيث يتجمع المحتجون“.

وتضيف ريا: كان حضور النساء في الأيام الأولى قليلا، ثم بدأ يتزايد. بتُّ أرى نساء من كل الأجيال ومن مختلف الشرائح الاجتماعية. بت أرى الجدات اللواتي يجهزن الخبز والسياح (الخبز المصنوع من طحين الأرز) وبائعات الشاي إلى جانب الشابات العصريات.

وتتابع: إن اندفاع العراقيين للمشاركة في المظاهرات لا يوصف. كثير من الشباب جاءوا إلى المظاهرات وأخفوا خبر مشاركتهم عن عوائلهم، كي لا يثيروا قلقهم لكنهم اكتشفوا أنهم سبقوهم إلى ساحات التظاهر، كما هي الحال مع صديقتي تقى، التي أعدت “سندويتشات” لتوزيعها على المتظاهرين واتصلت بي كي تأتي معي لتوزيعها في الساحة مخفية الأمر عن أمها وقائلة لها إنها ستذهب إلى صديقتها، لكنها اكتشفت عندما وصلنا إلى الساحة أن أمها نفسها قد سبقتها إلى هناك، وكذلك أخيها الذي كان قد أخبر أمه أنه ذاهب للعب كرة قدم مع أصدقائه. وكانت الأم البسيطة تحمل أدعية وتوزعها عليهم كي تحفظهم من الأذى وهم في ساحة التظاهر.

ويعمل الشباب والشابات مثل خلية نحل، نظفوا الشوارع وصبغوا الأرصفة وزينوا الجدران بالرسوم. خذ “جبل أحد” (مبنى المطعم التركي الذي بدأت تسميته بنكتة أطلقها الشباب المعتصمون هناك عندما قالوا أرسلوا لنا مأكولات كي نتمكن من الصمود ولا ننزل كما فعل المسلمون في أحد وتفشل الثورة) تمكن المتطوعون من إيصال الكهرباء لهذا المبنى الذي كان مهجورا وجلبوا فرنا كهربائيا لإنتاج الخبز الكهربائي كما مدوا أنابيب الماء وأصلحوا الحمامات، بحسب الناشطة.

وباتت حديقة الأمة المجاورة لساحة التحرير مكانا يلتقي فيه الجميع ويتحاورون وينصبون الخيم ويدعمون المعتصمين في “جبل أحد”.

لم تعد ساحة التحرير مجرد موقع للتظاهر والاحتجاج، بل باتت بالنسبة لنا وطنا. وطن اتسع وأصبحت فيه محلات وشوارع، ويتسع تدريجيا ليشمل المدينة كلها، حتى نرى بغداد جديدة.

من جهتها تقول ”مريم أديب“ خريجة جامعية لم تحصل على وظيفة بعد جائت من كركوك، عندما بدأت المظاهرات كنت أراقبها من مدينتي البعيدة عن بغداد، وبدأت أرى صورا مؤثرة في مقاطع الفيديو التي انتشرت تبين شجاعة الشباب، لم أستطع كبح تدفق دموعي أو النوم وأنا أفكر في أوضاع المتظاهرين ومصيرهم.

وتضيف قائلةً: بدأنا بجمع تبرعات أنا وزوجي وقررنا الذهاب إلى بغداد من دون علم أهالينا لأنهم كانوا يخشون على حياتنا ويرفضون ذهابنا.

عندما وصلنا إلى بغداد ذهبنا قرب ساحة التحرير وسألنا عن المستلزمات الأكثر احتياجاً لدى المتظاهرين وسجلناها، ثم بدأنا برحلة تسوق وجمعنا ما نستطيع شراءه بالمبلغ المتوفر لدينا.

وتتابع: ذهبنا إلى موقع التظاهر من منطقة قرب جسر السنك، لكننا واجهنا إطلاق نار قربنا فحاولنا أن نحتمي في مكان قريب حتى نتمكن من مواصلة طريقنا وإيصال المساعدات التي بحوزتنا، وساهمنا مع الآخرين في مساعدة بعض من تعرضوا لقنابل الغاز المسيل للدموع،(التي يسمونها دخانية).

وخرجنا نبحث عن طريق آخر يوصلنا إلى ساحة التحرير، حتى وصلنا ونحن محملين بالمستلزمات الطبيه والوقائية والمأكولات.

ويصر المتظاهرون بالعراق على المضي في مطالبهم برحيل الطبقة السياسية التي أدارت البلاد طوال السنوات الـ16 الماضية لفشلها في تثبيت ركائز الدولة. 

ويشهد العراق منذ 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، موجة احتجاجات متصاعدة مناهضة للحكومة، وهي الثانية من نوعها بعد أخرى انطلقت مطلع الشهر ذاته. 

وتخللت الاحتجاجات أعمال عنف واسعة خلفت 280 قتيلا على الأقل فضلا عن آلاف الجرحى، في مواجهات بين المتظاهرين من جهة، وقوات الأمن ومسلحي فصائل شيعية مقربة من إيران، من جهة أخرى.

‫شاهد أيضًا‬

جرحى في تجدد القصف الصهيوني على قطاع غزة

أصيب فلسطينيان من جراء القصف الصهيوني الذي استهدف مواقع لحركة الجهاد في غزة اليوم الجمعة، …