‫الرئيسية‬ الأخبار صدع هائل يهدد بانقسام قارة افريقيا وربما انجرافها نحو أوروبا

صدع هائل يهدد بانقسام قارة افريقيا وربما انجرافها نحو أوروبا

واعد|| نشر موقع “ريداكسيون نيسفيرك” الألماني تقريرًا بحثيًا يتناول تشكّل الصفائح “التكتونية” على سطح الأرض، واحتمال انفصال القارّة الأفريقيّة وتوجّهها نحو أوروبا مع ظهور بحر جديد.

وجاء في التقرير أن الأرض انشقّت بشكل مفاجئ في كينيا منذ سنتين، ممّا أدّى إلى انقسام وانفصال الطرقات والمنازل الأمر الذي أدى بدوره إلى ظهور واد متصدّع طويل عمقه 20 مترًا وعرضه 15 مترًا.

في بداية الأمر اعتُقِد أن الأمطار الغزيرة في المنطقة هي السبب وراء حدوث هذه الهوة غير أن ذلك لم يكن كافيًا لتفسير هذه الظاهرة التي تشير إلى وجود قوة أكبر من ذلك كامنة في أعماق الأرض.

يمكن رؤية الصدع عبر الفضاء

ويفيد الموقع بأن الشقّ الهائل في “كينيا” ليس إلا استعراضًا أوليًا لأنّه صغير نسبيًا مقارنة بما يحدث في باطن الأرض، وأنّ الصفائح “التكتونية” في توتّر مستمر وفي طريقها نحو الانفصال عن بعضها البعض.

ويعد الصدع في القارّة الأفريقية عملاقًا ومرئيًا عبر الفضاء، حيث ينقسم جزء كبير من الأرض على شكل منخفض يصل عرضه إلى 100 كيلومتر، بداية من موزمبيق الواقعة في الجنوب الشرقي وصولًا إلى البحر الأحمر في الشمال، وهو ما يفسّر سبب إطلاق تسمية وادي شرق أفريقيا المتصدّع على هذا المنخفض.

تأريخ الصدع

وتشير تفاصيل التقرير أنّ الوادي المتصدّع نما ببطء منذ بداية تفكك صفائح الأرض “التكتونية” منذ 20 مليون سنة، وفي مطلع القرن التاسع عشر كان الباحث الجيولوجي الاسكتلندي “جون والتر غريغوري” أوّل من اكتشف ما حدث في القارّة الأفريقيّة، لذلك سُمّي جزء من الوادي المتصدّع باسمه تيمنًا به؛ كما فحص “غريغوري” صخور الأرض وطبقاتها في الوادي المتصدع ليتوصّل إلى أنّها ناتجة عن تحرّك طبقات الأرض.

ويؤكد عالم الجيولوجيا بجامعة “غوته” في “فرانكفورت” “ساشا شتاوباخ” أنّ العلم الحديث أثبت كلّ ما توصّلت إليه بحوث “غريغوري” كما يرى الباحثون أنّ ما يحدث في أفريقيا يعد أمرًا مذهلًا للغاية، خاصة وأنه أصبح بإمكانهم تجربة المرحلة الجنينية لتكوين المحيط.

مثلث العفر والكثافة السكانية

وتطرقت فقرات البحث إلى “مثلث العفر” وهو منخفض جيولوجي ناشئ على البحر الأحمر في نقطة التقاء ثلاثية للصفائح الأرضية “التكتونية”، حيث يُعد من أكثر الأماكن حرارة على سطح الأرض، خاصة وأن درجة الحرارة فيه من الممكن أن تصل إلى خمسين درجة.

ونقل الموقع عن البدو الذين يعيشون في المنطقة تأكّيدهم أن تشققات الأرض المفاجئة أدّت إلى تلاشي تربية الإبل و الماعز بسبب النشاط البركاني والهزات المترتبة عن انفصال الصفائح “التكتونية” تدريجيًا.

في الوقت ذاته أصبحت طبقة الأرض في مثلث العفر أضعف نظرًا للقوى التي تسحبها من جميع الاتجاهات.

 خارطة تبين تمدد القشرة الارضية والقوى التي تؤثر عليها

من جهته أوضح “شتاوباخ” أن قشرة الأرض تتمدد وإذا ما استمر عمق الصدع في شرقي أفريقيا، فستتدفق إليه مياه البحر الأحمر في نهاية المطاف.

وتعدّ الكثافة السكّانية في مثلث العفر ضعيفة، كما توجد تأثيرات ملحوظة لانقسام الصفائح في أجزاء أخرى من القارة قد تكون أكثر خطورة من الصدع الذي حصل في كينيا.

أضرار محتملة تفوق المعتاد

في سنة 2002 تسبّبت حمم بركان “نيراغنوغو” في وادي شرقي أفريقيا المتصدع بجوار مدينة “غوما” الكونغولية، في موت المئات من الأشخاص وتدمير المتاجر والمنازل والميناء الجوي، ويحتمل أن تؤدي حركة الصفائح “التكتونية” إلى اندفاعات بركانية جديدة أكبر من ذلك بكثير، حيث جاء في التقرير أن المهندسين يحاولون الإبقاء على غاز ثاني أكسيد الكربون تحت الأرض في بحيرة “كيفو” لأنه في حال وصل إلى سطح الأرض فمن الممكن أن يودي بحياة الآلاف من الناس في المنطقة.

تشقق الأرض بشكل مفاجئ في كينيا منذ سنتين

كما تجدر الإشارة إلى أن مثل هذه الكارثة وقعت في الكاميرون سنة 1986 حيث أسفرت عن مقتل 1700 شخص، عندما انتشرت سحابة من ثاني أكسيد الكربون من بحيرة “نيوس”، لذلك، أضحت تكنولوجيا الأقمار الصناعية مُعتمدة في الوقت الراهن لرصد مستويات ثاني أكسيد الكربون في البحيرات الأفريقية الكبرى، وقياس وتوثيق انقسام الصفائح في الوادي المتصدع، وتحليل عمليات الانحلال الإشعاعي، والحقول المغناطيسية في طبقات الصخور.

أفريقيا تتحرّك نحو أوروبا

في النهاية صرح “ستاوباخ” مختتمًا سلسلة توقعاته قائلًا: إن البيانات تشير إلى انفصال شرقيَ أفريقيا في المستقبل، وبما أن انقسام الصفائح قد يستغرق ملايين السنين، ربّما ستتوقّف هذه العملية لفترة قبل أن تنجرف القارّة الأفريقية بأكملها شمالًا نحو أوروبا، كما إن احتمالية تتفكك كتلة الأرض في الجزء العلوي وانجرافها إلى أوروبا بسرعة أكبر مقارنة بالبقية.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *