‫الرئيسية‬ الأخبار بعد أربعة عقود من الحرب مع العراق.. إيران تحوّل عداءها نفوذ واحتلال

بعد أربعة عقود من الحرب مع العراق.. إيران تحوّل عداءها نفوذ واحتلال

واعد|| في الثاني والعشرين من أيلول/سبتمبر 1980م؛ اندلعت الحرب العراقية ـ الإيرانية؛ التي توصف بأنها أطول نزاع عسكري تشهده المنطقة في القرن العشرين، وذلك بسبب نقض النظام في طهران اتفاقيات ومعاهدات أبرمت بين البلدين على مستويين دولي وإقليمي.

وبعد دخولها الحرب مع العراق قبل أربعين عامًا؛ انتقلت إيران ـ تحت مظلة الاحتلال الأمريكي ـ إلى مرحلة النفوذ الواسع والاحتلال الصريح، وسهّلت لحلفائها من أحزاب وشخصيات وميليشيات؛ الاستحواذ على السلطة لتصبح اليوم الشريك التجاري الأول لحكومة بغداد.

عملت إيران طوال سنوات الحرب التي خلفت نحو مليون قتيل، إلى توفير ملاذ  لجماعات وأحزاب “شيعية” مناهضة للنظام في العراق آنذاك؛ من بينها “المجلس الأعلى للثورة الإسلامية” وجناحه العسكري “فيلق بدر”، اللذان تشكلا في إيران عام 1982.. ولم تنقطع إيران عن دعم هذه الأطراف حتّى بعد غزو احتلال العراق الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، وهو مما يؤكد علاقتها القوية والأكثر قدمًا من تلك التي كانت لدى واشنطن مع أطراف  تسمي نفسها “معارضة” والتي تولت السلطة في العراق بعد ذلك.

وتسلقت شخصيات تحالفت مع إيران وتلقت الدعم المباشر منها في السنوات الـ17 الماضية إلى أعلى هرم السلطة في العراق؛ إذ قضى ثلاثة رؤساء وزراء من بين ستة شغلوا هذا المنصب بعد سنة  2003؛ وهم: “إبراهيم الجعفري” و”نوري المالكي” و”عادل عبد المهدي”؛ معظم حقبة الثمانينات في طهران، كما تولى قادة بارزون في ميليشيا “بدر” مناصب أمنية رفيعة، فضلاً عن إشغال كل من “نيجيرفان ومسرور بارزاني” ـ اللذين لجأت عائلاتهما إلى إيران في ذلك الوقت ـ منصبي رئيس ورئيس وزراء “إقليم كردستان”.

ويقول مختصون في التحيلايلات السياسية والأمنية؛ إن الأذرع التي صنعتها إيران لم تُصنع لغرض الحرب فحسب؛ بل لتستفيد منهم اليوم عندما تمكن هؤلاء من الوصول إلى السلطة، وعلى لإثر ذلك؛ بات العراق في ظل حكومات الاحتلال المتعاقبة؛ أكبر سوق للمنتجات الإيرانية، إذ وصلت قيمة الصادرات الإيرانية إلى تسعة مليار دولار في المدة بين أذار/مارس 2019 والشهر ذاته من العام الحالي، وفقًا لتصريحات أدلى بها مسؤولون في غرفة تجارة طهران، في وقت زعم الرئيس الإيراني “حسن روحاني” أن بلاده ستضاعف هذا الرقم في المستقبل القريب.

وفي هذا السياق؛ دفعت العقوبات الأميركية ـ التي زعمت واشنطن فرضها على إيران عام 2018 وأدت إلى تدهور الوضع الاقتصادي ـ طهران للاعتماد بشكل متزايد على العراق الذي تحوّل إلى “رئة اقتصادية” لنظام الولي الفقيه، في سطوة  تغض الولايات المتحدة الطرف عنها، على الرغم من أن النفوذ الإيراني السياسي والاقتصادي المتزايد يشكل مصدر إزعاج حقيقي للعراقيين.

ويقول العسكري العراقي السابق “محمد عبد الأمير” ذو الـ56 عامًا: “إن المشاركين في حكومة بغداد سمحوا لإيران بهذه التدخلات السافرة في العراق وسلموا البلد باقتصاده وزراعته وحتى أمنه (…) حاربت خمس سنوات وأسرتُ عشر سنوات، وفي نهاية المطاف سُلم بلدي لإيران”، في تصريح نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، لا يختتلف فيه حقيقته عراقيان.

وتفشى الإحباط بشكل واسع في أوساط العراقيين وبلغ ذروته مع تصاعد الاحتجاجات المطلبية غير المسبوقة التي انطلقت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي في بغداد وأغلب مدن جنوب البلاد ضد الطبقة السياسية التي تتهم بالفساد والفشل في إدارة البلاد والولاء لطهران.

وفي هذا الشأن صرّح المحلل “ريناد منصور” من معهد “شاتام هاوس”؛ بأن طهران زرعت حلفاء عبر شبكات سياسية رسمية وغير رسمية، بينهم ميليشيات وشركات وغير ذلك لتضمن أن يتشكل من العراق بلد يعرف إيران، ومعروف لديها”، لكن وفي ظل ما يُشاع من تراجع النفوذ الإيراني في مكتب رئاسة الوزراء بعد تولي “مصطفى الكاظمي” رئاسة حكومة بغداد؛ التفّت  طهران إلى مجلس النوّاب والوزارات، وفقًا لما يراه المعهد الذي لا تظهر الأمور ميدانيًا وسياسيًا أن تراجع طهران المذكور حقيقي.

ـ الفرنسية

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *