‫الرئيسية‬ التقارير ثورة تشرين تقترب من سنويتها الأولى.. إلى أين تتجه الأحداث في العراق؟

ثورة تشرين تقترب من سنويتها الأولى.. إلى أين تتجه الأحداث في العراق؟

واعد|| في الوقت الذي باتت الاحتجاجات الشعبية في العراق تقترب من الذكرى السنوية الأولى لانطلاقها، يستمر خروج المتظاهرين إلى الساحات والميادين  في العاصمة بغداد والعديد من مدن الجنوب، وما تزال المطالب والشعارات مستمرة.

ومن القضايا التي تثير الاهتمام في هذا الشأن؛ أن الطبقة العليا المثقفة من المجتمع العراقي هي التي تحتل ساحات التظاهر في الوقت الراهن، ولاسيما الخريجون وأصحاب الشهادات العليا في تخصصات مختلفة، تأتي في مقدمتها الطب، والصيدلة والهندسة، بما يعطي انطباعًا عن أهمية الرؤية التي صار الحراك الشعبي لثورة تشرين يتبناها كونها تهدف إلى تأسيس مستقبل زاهر للبلاد وشعبها.

وعلى الرغم من أن ملامح الأحداث والتغيير المنشود ما تزال غير واضحة حتى الآن؛ فإن ما حدث في العراق بعد الاحتجاجات التي انطلقت في مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2019، وما رافقتها من أحداث عنف قاسية، راح ضحيتها مئات القتلى وآلاف الجرحى في مصادمات لم يشهد لها مثيل؛ تشير إلى أن الحراك الاحتجاجي لم يكن مجرد ردة فعل بشأن الخدمات، بقدر ما هو غضب متراكم منذ سنوات أنتج رغبة حقيقية في تغيير الوضع السياسي وسوء إدارة الدولة من قبل أحزاب السلطة.

استمرار وإصرار

ناشطون أكّدوا مرارًا في تصريحات تناولتها تقارير ميدانية وأخرى استقصائية أن الحركة الاحتجاجية سوف تستمر وتأخذ أشكالاً مختلفة، رغم أنها قد تخمد لبعض الوقت؛ لكنها تعود بقوة وعنف أكبر؛ لأن الأجيال تتغير وتصبح أكثر بؤسًا وبلا مستقبل.. وقد توقع أولئك الناشطون في بغداد أن يبقى الحراك فعالاً طالما يوجد فساد وسوء إدارة لمؤسسات الدولة وهيمنة أحزاب بأجنحة مسلحة على مقدرات الدولة.

وفي هذا الصدد؛ تقول التقارير إن الشباب يؤكدون مجددًا أن الاحتجاج ماضٍ ولا يمكن أن ينتهي حتى لو يستمر سنوات، لحين تحقيق المطالب الوطنية التي خرجوا من أجلها، وهي مطالب لا تمثل فئة أو طائفة، معربين عن إصرارهم عليها رغم خطورة الأحداث التي شهدتها المظاهرات في الأشهر الماضية والمنعطفات الكبيرة التي مرت بها، ومن بينها سقوط المئات من الضحايا.

من جهته؛ صرّح “حسين الغرابي” الحقوقي والناشط البارز في مظاهرات الناصرية جنوبي العراق قائلاً: “إن أهم تغيير على المستوى السياسي هو إسقاط حكومة “عادل عبد المهدي”، وتغيير أدوات اختيار الحكومة الحالية”، مشيرًا في حديثه الذي أوردته مصادر صحفية إلى أن ثمة تغيير بالثقافة الوطنية والشعور بالمسؤولية على المستوى الاجتماعي، برز مع نهضة جيل جديد يبحث عن وطن مختلف بكل جزئياته.

لكن الكاتب والمراقب السياسي “وليد الطائي” له رأي آخر حينما قال لشبكة الجزيرة: “بعد مرور عام على المظاهرات الشعبية، في حقيقة الأمر لم أجد أي تغيير قد حصل في محافظات الوسط والجنوب، إنما ذهبت وجوه فاسدة وجاءت وجوه أفسد بل فيها تشكيك في هويتها الوطنية..، لم نعثر على إيجابية واحدة حصلت وغيرت واقع المواطن العراقي المنهك لكي تستحق الذكر والإشادة”.

 تفاؤل وحذر 

وبينما يتفاءل ناشطون بمستقبل أفضل لحراك ثورة تشرين لاسيما مع تعرض الأحزاب والنظام السياسي إلى هزات كبيرة بعد الاحتجاجات؛ يذهب آخرون إلى أن التغيير الذي حدث كان في مناطق الوعي، والضريبة التي دفعت من تضحيات مئات الشباب لم تغير شيئًا إلا في مساحة وعي الناس، الذين أصبحوا أكثر معرفة وأقل إيمانًا بالقدرة على التغيير، إذ إن المظاهرات انطلقت من واقع مرير عمره 16 عامًا، شهد محاصصة طائفية وانهيارًا وخرابًا عامًا، ووصل الشباب فيه إلى نقطة اللا عودة.

وحذر مراقبون بعد مرور سنة على الحراك الشعبي؛ من وجود مسارات شكلية واتجاهات من شأنها أن تلقي بالظلال على الوضع، خاصة وأن شباب المظاهرات تتجاذبهم قوى متعددة أولها الاتجاه الوطني الخالص، والآخر ما يتعلق بالأطر الدولية والمعادلة الإقليمية والمتغيرات في السياسة الأميركية وطبيعة الصراع وقوة السلاح على الأرض.

وأسفرت الاحتجاجات العراقية منذ انطلاقها قبل عام عن مقتل أكثر من 555 متظاهرًا، في حين أصيب أكثر من 24 ألفًا منهم، بحسب مفوضية حقوق الإنسان، لكن على وجه الدقة؛ لا توجد أية إحصائية تتعلق بالخسائر المادية والاقتصادية التي حصلت خلال المظاهرات حتى الآن.

ـ الجزيرة + واعد

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *