‫الرئيسية‬ التقارير تعرّضوا لأبشع أساليب التعذيب.. مئات المعتقلين في إيران خضعوا لمحاكمات جائرة بتهم لا أساس لها

تعرّضوا لأبشع أساليب التعذيب.. مئات المعتقلين في إيران خضعوا لمحاكمات جائرة بتهم لا أساس لها

منظمة العفو الدولية وثقت أساليب وحشية للنظام الإيراني في تعذيب المعتقلين

واعد|| كشفت منظمة العفو الدولية في وقت سابق من شهر أيلول/سبتمبر 2020؛ عن خضوع مئات المعتقلين في إيران لمحاكمات بالغة الجور بتهم لا أساس لها تتعلق بما تصفه السلطات في طهران بـ”الأمن القومي”، وصدت فيها أحكام إعدام بناء على اعترافات انتُزِعت تحت وطأة التعذيب.

وقالت المنظمة في تقرير دامغ مزود بالشهادات الموثقة: إن شرطة إيران، واستخباراتها وقوّاها الأمنية، ومسؤولين في السجون؛ ارتكبوا ـ بتواطؤ مع قضاة ومدعين عامين ـ سلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان المروعة، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ضد أشخاص مدنيين احتُجِزوا على خلفية الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها إيران في تشرين الثاني/نوفمبر 2019.

ووصفت المنظمة التعذيب الذي مارسته السلطات الإيرانية بحق المعتقلين بأنه واسع النطاق، مبينة أنه شمل: الضرب، والجلد، والصعق الكهربائي، والأوضاع المجهدة، والإعدامات الوهمية، والإيهام بالغرق، والعنف الجنسي، والإجبار على تناول مواد كيميائية، والحرمان من العناية الطبية.

وقالت “ديانا الطحاوي” نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية:  “إنه في الأيام التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة النطاق، أثارت مقاطع الفيديو – التي أظهرت أفراد قوات الأمن الإيرانية وهم يقتلون ويُصيبون عن عمد المحتجين العُزل والمارة – صدمة في جميع أنحاء العالم. ومما لا يتم إظهاره أن هناك أشكالاً مختلفة للتصرفات الوحشية التي تعرض لها المحتجزون وعائلاتهم على أيدي مسؤولين إيرانيين بعيداً عن أنظار الناس”.

اعتقالات.. وتغييب

ويُوثق التقرير الذي يحمل عنوان “سحق الإنسانية: الاعتقالات الواسعة وحوادث الاختفاء والتعذيب منذ مظاهرات نوفمبر/تشرين الثاني 2019 في إيران” الروايات المروعة لعشرات المحتجين، والمارة وآخرين اعتقلوا بشكل عنيف، أو تعرضوا للاختفاء القسري، أو احتجزوا بمعزل عن العالم الخارجي وحُرِموا بشكل ممنهج من الاتصال بمحاميهم خلال عمليات الاستجواب،مبينًا أن عددهم يقرب من  7000 رجل، وامرأة، وطفل اعتقلتهم السلطات الإيرانية في غضون أيام.

ولفت التقرير إلى أن من بين الضحايا أطفال، بعضهم لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات، ومحتجون أصيبوا بجروح، ومارة اعتقلوا من داخل المستشفيات، حينما كانوا يحاولون الحصول على العناية الطبية بسبب الجروح التي أصيبوا بها جراء طلقات الرصاص، فضلاً عن مدافعين حقوقيين، بما في ذلك نشطاء في مجال حقوق الأقليات، وصحفيون، وأفراد حضروا مراسم إحياء ذكرى قتلى الاحتجاجات.

ورصدت المنظمة الدولية إصادر المحاكم الإيرانية أحكامًا بحق مئات المعتقلين بالسجن والجلد، كما حُكِم على عدة أشخاص بالإعدام في أعقاب محاكمات بالغة الجور، جرت خلف الأبواب المغلقة، وترأسها قضاة متحيزون، مؤكدة أن غالب تلك المحاكمات استغرقت أقل من ساعة، واعتمدت بشكل ممنهج على اعترافات انتزعت تحت وطأة التعذيب.

وفي الشأن نفسه؛ تؤكد المنظمة في تقريرها أن سلطات الادعاء والسلطات القضائية في إيران تتقاعس عن الوفاء بالتزاماتها القانونية بإجراء عمليات تفتيش مستقلة ونزيهة لمرافق الاحتجاز، بما في ذلك تلك التي تديرها أجهزة الأمن وأجهزة الاستخبارات، وعن ضمان احترام الأحكام القانونية التي تحظر استخدام الاحتجاز السري والتعذيب غيره من ضروب المعاملة السيئة ضد المحتجزين.

أساليب تعذيب وحشية

وبحسب “العفو الدولية”؛ فقد خلص بحث أجرته المنظمة إلى أن الضحايا كانوا في الغالب مغطي الرأس أو معصوبي العينين؛ وتعرضوا للكم، والركل، والجلد؛ والضرب بالعصي، والأنابيب المطاطية، والسكاكين، والهراوات وأسلاك الكهرباء؛ كما تم تعليقهم أو إجبارهم على البقاء في أوضاع مجهدة مؤلمة لمدد طويلة؛ وحرمانهم من الطعام الكافي والمياه الصالحة للشرب؛ ووضعهم في الحبس الانفرادي المُطول، وأحيانا لمدة أسابيع أو حتى شهور؛ وحرمانهم من تلقي العناية الطبية بسبب الإصابات التي تعرضوا لها خلال الاحتجاجات أو نتيجة للتعذيب.

وأظهر تحقيق المنظمة الدولية استخدام السلطات الإيرانية أساليب أخرى للتعذيب ـ تم توثيقها ـ ومنها:  تجريد المحتجزين من ثيابهم، ورشهم بالماء البارد، وتعريضهم لدرجات حرارة قاسية و/أو تعريضهم للأضواء الشديدة أو الأصوات الصاخبة؛ أو نزع أظافر الأيدي والأقدام بالقوة؛ أو رشهم برذاذ الفلفل؛ وقد ذكر الضحايا في جميع الحالات أشكالاً مختلفة من العذاب النفسي المترتب عن انتزاع اعترافات قسرية، بما في ذلك استخدام إهانات وألفاظ نابية مهينة بالكرامة؛ وترهيب ومضايقة أفراد من أسر المعتقلين، وتهديدات بالاعتقال، أو التعذيب أو القتل أو إلحاق الضرر بأعضاء الأسرة بما في ذلك الآباء المسنون أو الزوجات؛ والتهديدات باغتصاب المحتجزين أو أفراد عائلتهم من الإناث.

وفي سياق ذي صلة؛ أظهر بحث أجرته منظمة العفو الدولية أن عدة محتجزين تعرضوا للاختفاء القسري لأسابيع أو حتى شهور عندما احتجزوا في أماكن غير معلنة تديرها أجهزة الأمن والاستخبارات الإيرانية، والحرس الثوري؛ وقد وُضع محتجزون آخرون في سجون مكتظة أو في مراكز الشرطة، أو في الثكنات العسكرية، أو في مرافق رياضية ومدارس.

طغيان متزايد

وعلى ما يبدو؛ فإن النظام في طهران لايكتفي بانتهاك حقوق الإنسان للمعتقلين، بل يطمع في تصدريها إلى ذويهم؛ إذ بيّنت شهادات من الأهالي  الذين زار بعضهم مستشفيات، ومشارح، ومراكز شرطة، ومكاتب الادعاء العام، ومحاكم، وسجون، ومراكز احتجاز أخرى معروفة من أجل التحري عن مصير أبنائهم أو أماكن وجودهم؛ أن السلطات التي ترفض تزويدهم بأي تفاصيل؛ هددت باعتقالهم إذا استمروا في طلب الحصول على  المعلومات أو تحدثوا عن ذويهم علانية.

الرأي العام العالمي يدرك جيدًا وحشية النظام الإيراني، وانتهاكاته الفظيعة لكافة الحقوق الإنسانية، لكنه لا يحرّك ساكنًا للأخذ على يده وإنزال عقوبات مستحقة عليه، وعلاة على ذلك، ما تزال القوى العالمية تتعامل مع طهران بأساليب فضفاضة ذات نمط سياسي، لا يرقى إلى التجريم والعقاب، إذ ما تزال إيران تمارس النفوذ والسطوة في العراق، وسورية، واليمن، ولبنان، ولا يبدو أن العداء الصوري مع الولايات المتحدة والخلافات المفترضة بينهما يمكن أن تقف حاجزًا أمام طغيانها.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *