‫الرئيسية‬ التقارير انخفاض منسوب المياه يهدد العراق بجفاف نهريه التاريخيين

انخفاض منسوب المياه يهدد العراق بجفاف نهريه التاريخيين

واعد|| في الوقت الذي تواصل إيران وتركيا بناء سدود جديدة؛ يواجه العراق خطر جفاف نهريه التأريخيين دجلة والفرات، لاسيما مع تقاعس السلطات الحكومية عن إقامة وتشييد البنى التحتية اللازمة.

وانخفضت خلال السنوات القليلة الماضية كميات المياه الواردة من تركيا وإيران بنسبة 50% نتيجة بناء العديد من السدود والمشاريع على منابع نهري دجلة والفرات، في الوقت الذي أدى ضعف الاستثمار في البنى التحتية في العراق منذ العام 2003 إلى تدهور أنابيب المياه والسدود ومحطات الكهرباء.

وفي هذا السياق؛ يقول المزارع البصري السبعيني “أبو شاكر” الذي خسر مساحات كبيرة من أرضه بسبب ارتفاع نسبة الملوحة في شط العرب بمحافظة البصرة جنوبي العراق؛ في معرض تعليقه على الاملاح التي ارتفعت نسبتها في الأعوام الأخيرة بسبب انخفاض منسوب المياه،وأخذت تزحف على أرضه: “أُجبرنا أنا وعائلتي وأبناء أخي على ترك أرضنا ومنازلنا، وباتت أراضينا كلها بورًا وبتراكيز ملحية عالية قتلت النخيل الذي يعد من أجود الأنواع في العالم”.

وويضيف “أبو شاكر” قائلاً: “تنتج أشجار النخيل هذه ثمرة البرحي التي كنا نصدرها إلى دول الخليج والولايات المتحدة وأغلب دول العالم”، معربًا عن حُزنه وهو يرقب أشجاره أمام عينيه وهي تموت واقفة بكل ألم.

من جهته؛ زعم وزير الموارد المائية في حكومة بغداد “مهدي الحمداني” في تصريحه لوكالة الصحافة الفرنسية؛ أن وزارته تعمل على وضع “استراتيجية لتقييم وضع العراق في ملف المياه لغاية العام 2035، تتضمن سيناريوهات عدة لأسوأ الاحتمالات”، لكنه لم يفصّل في هذا الموضوع كثيرًا سوى قوله: “من الضروري أن تكون مياه الشرب مؤمنة بالكامل على الأقل” من دون أن يكشف عن آلية ذلك.

وبحسب الوزارة فإن من بين الحلول النظرية المطروحة؛ تقليص ملوحة مياه البصرة، وتأمين أنابيب جديدة، وبناء سد جديد بين صلاح الدين وكركوك شمالي البلاد، لكن هذه الأفكار تبقى في إطار التصريحات الإعلامية التي لا تجد مكانًا للتطبيق، بسبب الفساد المتفشي في المؤسسات الحكومية، والذي يجعل من المشاريع الكبرى والاستراتيجية في البلاد مجرد حبر على ورق.

وسبق أن ادعت حكومة بغداد قبل السابقة أن انشغالها بمحاربة “الإرهاب” سنة 2014 م؛ أثّر على تنفيذ خطط وزارة الموارد المائية، وفي الوقت نفسه تراجعت الواردات بسبب انخفاض أسعار النفط، لكن في 2018، عاد ملف المياه إلى الواجهة عندما أصيب أكثر من 24 ألفًا من سكان البصرة بتسمم نتيجة تلوث المياه واكتظت المستشفيات والمراكز الصحية بهم، دون ان تقدم الحكومة حلولاً منطقية رغم مزاعمها انتهاء العمليات العسكرية التي تحججت بها.

وفي سياق ذي صلة؛ نشرت الوزارة مؤخرًا بيانًا أقرت فيه بوجود انخفاض كبير في كميات المياه الواردة من الأراضي الإيرانية إلى سدي “دربندخان” و”دوكان” شمالي العراق إلى 7 أمتار مكعبة في الثانية بعدما كانت 45 مترًا مكعبا في الثانية.. مضيفة  أن في بعض المناطق أصبحت كمية الماء مترين مكعبين فقط في الثانية.

إلى ذلك؛ حذر رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية في الديوانية جنوبي العراق “محمد الجليحاوي” من تداعيات شح المياه الذي يواجهه العراق منذ سنتين، وهو ما تسبب بتقليص مساحة الحصاد الزراعي في العراق من 15 مليون دونم وعدت بها الحكومة إلى ثلاثة ملايين فقط.

وبموجب إحصاءات حكومية؛ يستهلك سكان العراق البالغ عددهم 40 مليون نسمة الآن 71 مليار متر مكعب من المياه، وقد يصل عدد السكّان في 2035إلى اكثر من خمسين مليونًا، فيما من المتوقع أن تنخفض المياه السطحية إلى 51 مليار متر مكعب سنويًا بعد إكمال كل المشاريع خارج الحدود.

وعلى الرغم من أن أسباب شح المياه في العراق وانخفاض مستوياتها إلى حد يُنذر بالخطر؛ تكمن في المقام الأول خارج الحدود ولاسيما في أراضي المنبع والروافد؛ إلا ان السلطات الحكومية أسهمت إلى حد كبير جدًا في تفاقم أزمة المياه، سواء بسياستها غير الصحيحة في العلاقات الدولية، أو بالفساد الذي أتى على كل مشاريع التنمية المفترضة، فضلاً عن عدم كفاءتها في إدارة الأزمات وفشلها في إيجاد حلول لمشكلات البلاد التي تتزايد عامًا بعد آخر.

ـ الفرنسية + واعد

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *