‫الرئيسية‬ التقارير في الذكرى الثالثة لمزاعم “تحرير الموصل”.. أنقاض ونزوح وعمليات عسكرية متواصلة

في الذكرى الثالثة لمزاعم “تحرير الموصل”.. أنقاض ونزوح وعمليات عسكرية متواصلة

واعد|| مرّت ثلاث سنوات على إعلان السلطات الحكومية في العراق ما أسمته “تحرير مدينة الموصل” شمالي البلاد بعدما سيطر عليها “تنظيم الدولة ـ داعش” منذ منتصف سنة 2014؛ وما تزال المدينة على حالها غارقة بالأنقاض وبقايا الجثث، فضلاً عن تشريد أهلها في مخيمات النزوح.

وفي الوقت الذي لا يبدو في أحياء المدينة القديمة شيء سوى الدمار والغبار وبقايا المنازل والمباني التي هجرها أهلها منذ أن أمطرت الحكومة والتحالف الدولي عليهم وابلاً من الصواريخ والقذائف؛ تأتي تصريحات المسؤولين الحكوميين في إطار وعود فضفاضة يواجهها الموصليون بالسخرية والنقد؛ بعدما يئسوا على مدار السنوات الماضية من ادعاءات السلطات عزمها ترميم أحيائهم القديمة وتجديدها، وإعادة الأهالي إلى سابق عهدهم، دون أن تحقق شيئًا يُذكر على الأرض.

وفي هذا السياق؛ يؤكد مواطن موصلي وهو أحد أهالي الجانب الأيمن من المدينة في تصريحات نقلتها وسائل إعلام؛ أنه لا يشعر بأي فرحة بمسمى “التحرير”، لأن الحكومة ـ المحلية والمركزية ـ لم تقم حتى الآن بإعمار المدينة ولم تعوض المتضررين عن الدمار الذي لحق بهم، مشيرًا إلى أن الحياة غائبة عن المدينة القديمة، وأن الجثث المتفسخة ما تزال منتشرة.. فضلاً عن أن معظم أقاربه ما زالوا في المخيمات ولم يعودوا إلى المدينة بسبب رداءة الحال وغياب الخدمات.

ويقر عضو مجلس النوّاب عن محافظة نينوى “شيروان الدوبرداني” بأن سبب بقاء الخراب في مدينة الموصل هو الفساد وسوء الإدارة، مؤكدًا أن أكثر من مليون نازح من أبناء المدينة لم يعودوا حتّى الان، وأنه على الرغم من رصد ميزانية للمدينة تجاوزت 580 مليار دينار عراقي؛ إلا أن والفساد ةالتخبط الإداري الحكومي وتغيير المحافظين والإدارات في المحافظة، علاوة على وجود المكاتب الاقتصادية للأحزاب المتنفذة والميليشيات؛ أمور تشكل عائقًا حقيقيًا أمام إعادة البناء، إذ لا تزال الجسور مدمرة والمستشفيات منهارة والبنى التحتية باقية خارج الخدمة.

وبحسب “الدوبرداني”؛ فإن وجود ميليشيات ومافيات خارج المنظومة الأمنية تعبث بمقدرات محافظة نينوى، ووجود جماعات وقوات غير عراقية في قضاء سنجار شمال غرب الموصل، أسباب أخرت بدورها إعادة إعمار المدينة، بالنظر لفشل السلطات الحكومية في تنظيف أجهزتها الأمنية من الفساد لكي تكون مؤهلة لإعادة التوازن الأمني في عموم المحافظة.. واستشهد النائب ببعض ملفات الفساد التي تورّط بها محافظ نينوى السابق “نوفل العاكوب”، ومنها: دفع الأخير أموالاً طائلة لفصائل مسلحة (ميليشيات) كانت تسيطر على حواجز مداخل المدينة، لإدخال مواد البناء، وهو ما أكّده سابقًا تقرير صادر عن الجامعة الأميركية في محافظة السليمانية بشمالي العراق.

 من جهته؛ قال رئيس لجنة التعويضات في المحافظة  “محمد محمود”: إن عدد المعاملات والطلبات التي تقدم بها مواطنون من أجل دفع تعويضات لإعمار بيوتهم؛ بلغ حوالي 90,000 طلب، منها ما بين 48 و49 ألفًا تخص أضرار الدور والمحال وبقية العقارات الأخرى، إلى جانب 39 ألف معاملة تتعلق بالأضرار البشرية من قتلى ومصابين ومفقودين.

وأشار محمود إلى أنه  تمت معالجة ثلاثة أرباع الملفات، لكن الصرف شبه متوقف بسبب قلة التخصيصات المالية من قبل الحكومة، منوهًا بالقول: “حتى الآن لم تصرف مبالغ التعويض إلا لقرابة 2500 متضرر فقط”.

وكان رئيس حكومة بغداد “مصطفى الكاظمي” قد وعد أثناء لقائه صحفيين من الموصل في شهر حزيران/يونيو الماضي؛ بأن يدرس شخصيًا كل عقد إعادة بناء لإنهاء الاستغلال والفساد؛ لكن شيئًا من ذلك لم يتحقق حتى الان، أو لم تظهر بوادر لإنجاز هذا الوعد الذي يصفه ناشطون بـ”المتبخّر”، وقد بدت الحكومة عاجزة تمامًا على تقديم شيئ في هذا السياق ولاسيما مع الانخفاض الكبير في سعر برميل النفط، وانكماش الاقتصاد بنسبة 10% في أدنى مستوى خلال 20 عامًا، بما ولّد عجزًا قياسيًا بنسبة 30% من إجمالي الناتج المحلي، وهذه الحال نتيجة حتمية لمسلك الحكومة المتخبط باعتمادها بشكل كلّي على صادرات النفط، متجاهلة الموارد الأخرى.

ويأتي ذلك كلّه، في وقت ما تزال السلطات الحكومية و”التحالف الدولي” يطلقان عمليات عسكرية بدعوى ملاحقة مسلحي “تنظيم الدولة ـ داعش” رغم مرور السنوات الثلاث على إعلان “النصر” و”التحرير” ومزاعم انتهاء العمليات العسكرية، في تحركات تكشف تناقضات وعدم مصداقية في الطرح الحكومي.

وتزامنًا مع “ذكرى التحرير” أعلنت قيادة العمليات المشتركة يوم السبت 11 تموز/يوليو 2020، عن انطلاق عمليات عسكرية جديدة تحت مسمّى “أبطال العراق ـ المرحلة الرابعة” في محافظة ديالى، وذلك امتدادًا لعلميات مماثلة شهدتها محافظات: ننوى، وصلاح الدين، والأنبار، وكركوك؛ تحت إشراف رئيس الحكومة الذي يصفه الإعلام المحلي بـ”القائد العام للقوات المسلحة”.

ووفق تصريحات مسؤولين عسكريين في حكومة بغداد؛ فإن الحملة الجديدة تجري في ظل دعم وحماية طيران التحالف الدولي، وتتضمن عمليات دهم وتفتيش واعتقال، بذريعة “الخلايا النائمة” التي باتت وسيلة لتغييب العشرات يوميًا بدوافع طائفية.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *