‫الرئيسية‬ الأخبار قصة خبر: العمال الآسيويون عالقون في العراق بلا عمل ولا مال

قصة خبر: العمال الآسيويون عالقون في العراق بلا عمل ولا مال

واعد|| تعاني شريحة العمّال الأسيويين الذين استقموا للعراق من أجل العمل ـ في واحدة من أسوأ صور التخبط الحكومي ـ من تدني مستوى معيشتهم، وحاجتهم الماسة للمال والطعام؛ في ظل توقف العديد من أعمالهم  بسبب الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد.

الطباخ البنغالي “رجيب شيخ” ذو الـ26 عامًا والذي وصل قبل سبعة أعوام إلى مدينة البصرة جنوبي العراق؛ لم يتسلم راتبه منذ ثلاثة أشهر، علاوة على أن صاحب العمل العراقي الذي وظفه توقف منذ مدة عن توفير وجبات الطعام له، فاضطر للمرّة الأولى لطلب المال من أسرته التي هاجر من أجل إعالتها.. وحاله هذا لا يختلف عن الآلاف من العمال القادمين من آسيا، ممن علقوا في العراق بلا عمل ولا سبيل لمغادرته بسبب نقص المال.

تنقل وكالة الصحافة الفرنسية عن “رجيب شيخ” الذي يستخدم في عمله اسم “محمد” لسهولة التداول والتعامل؛ قوله: “عادة، نحن الذين نرسل الأموال إلى أهلنا” لكن الحال اختلف هذه المرة فصارت عائلته الفقيرة هي التي تسعى لتزويده بالمال لإتمام عيشه وتدبير شؤونه.. بينما يقول الخياط الباكستاني “نفيس عباس” الذي تجاوز الثلاثين من عمره: إنه فتح متجر ربّ عمله قبل أيام قليلة فقط، بعد أن أمضى قرابة أربعة أشهر من دون عمل بسبب الحظر الشامل الذي فرضته السلطات الحكومية في العراق لاحتواء وباء كوفيد-19.

تداعيات الأزمة الاقتصادية

وفيما يشهد العراق أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث، بين جائحة كوفيد-19 وانخفاض أسعار النفط، يعتقد “نفيس عباس” أن لا مستقبل له في هذا البلد الذي بات يتحدث لغته بطلاقة قائلاً: لا أملك دينارًا واحدًا.. أرغب بالعودة إلى بلدي، لكن تكلفة الرحلة إلى باكستان 700 دولار”!

أمّا البنغالي الآخر ذو الثلاثة عقود من العمر “منجر الإسلام”؛ فقد لجأ مؤخرًا إلى قنصلية بلاده التي عرضت عليهم مكانًا للنوم وتناول الطعام، دون أن تتمكن من إعادتهم إلى الديار، وتعليقًا على ذلك يقول الدبلوماسي البنغالي “محمد رضا الكبير” الذي يعاين تدهورًا في أوضاع مواطنيه في العراق على مدى الأسابيع الماضية: ” إن من بين 250 ألف عامل بنغالي مسجلين في العراق فقد أكثر من 20 ألفًا عملهم.

عمال من بنغلادش وباكستان في معمل للخياطة في حي الكرادة في بغداد

 وتعد هذه الأرقام تقديرية، فهي تستند إلى العمال المسجلين والموظفين بطريقة قانونية، وقد تكون أعلى من ذلك بكثير، ولاسيما مع تفشي الفساد الإداري والمالي في العراق والذي يتم في ظله إدخال الآلاف من العمّال دون رقابة قانونية لتفادي دفع متكاليف إضافية في سوق العمل، علاوة على زيادة مأساة العراق الذي ترتفع فيه نسبة البطالة بشكل مخيف.

تسريح العمّال

وفي دلالة على تأزم الأوضاع، بدأت شركات النفط والمقاولات التي تعد القطاع الأبرز للعمال الآسيويين في العراق، بتقليص القوى العاملة لديهم بشكل كبير، وفي هذا السياق يلفت الدبلوماسي آنف الذكر إلى  إلى أن العديد من العمّال تم فصلهم دون أن يحصلوا على رواتبهم، مشيرًا إلى أنه استقبل في بغداد أكثر من تسعة آلاف بنغالي فقدوا وظائفهم في شركة نفط.

ويضيف “رضا الكبير” بأن كل أولئك العمّال يريدون أن تساعدهم حكومة بلادهم في العودة، قائلاً إنها تبذل قصارى جهدها، لكن الأمر مكلف ويستلزم تأجير الكثير من الطائرات.

 وبحسب منظمة العمل الدولية التي أجرت مؤخراً استطلاعاً شمل عشرات أرباب العمل، أقرّ أربعة من كل عشرة منهم بأنهم سرّحوا موظفين، وقال معظمهم إنهم لا يأملون بعودة العمل إلى مستواه قبل الوباء، حتى لو انتهت موجة تفشي الفيروس الحالية.. بينما يرى 40% منهم أنه سيتعيّن عليهم إبقاء أبواب شركاتهم مغلقة لفترة من الوقت أو ببساطة: إعلان إفلاسهم.

 وتعقيبًا على مستقبل العمال الأجانب في العراق؛ فإن “سالم أحمد” الذي يدير عددًا من المطاعم يقدّر خسائره  بحوالى عشرين ألف دولار شهريًا، وهو مما يُعرّض موظفيه الثمانين للخطر، والذين من بينهم 12 أجنبيًا من بنغلادش أو مصر، لكنه لا يزال قادرًا حتى الآن على دفع رواتبهم، رغم انحسار عمله بطلبات التوصيل فقط؛ جراء كوفيد-19؛ بيد أن المخاوف من المستقبل تلاحق ولاسيما مع انخفاض العائدات النفطية، إذ يقول: “ستطالبنا الدولة بالضرائب في شهر تموز/يوليو المقبل، ولكن الحكومة لم تخطط لتوفير أي مساعدة للشركات”.

من جهتها؛ توضح رئيسة القسم العراقي في منظمة العمل الدولية “مها قطاع” بأنه يجب على السلطات الإفراج عن المساعدات الطارئة للعمال، وخصوصًا أولئك الذين يجدون عملاً غير رسمي؛ إذ بفضل هذا العمل غير الرسمي، تمكنّ البنغالي “محمد فاضل الحق”  ـ الذي يقترب من إتمام عقده الخامس  ـ من إعالة أسرته في بنغلادش لسنوات؛ فقد كان يجد كلّ شهر تقريبًا متجر بقالة جديد يبحث عن عامل.

 تقول تقارير صحفية إن العمال الآسيويون الذين يصلون العراق يوميًا في طائرات ممتلئة؛ يعدّون مطلوبين بشدّة، إذ يُجمع أرباب العمل على أنهم قليلو الكلفة ويعملون أكثر من أبناء البلد؛ على حد مزاعمهم، دون أن يضعوا في الحسبان تداعيات الأزمات التي من شأنها أن تضفي على الوضع العراقي العام والاقتصادي بشكل خاص مزيدًا من التدهور والمضي به قدمًا نحو الانهيار.

 

ـ المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية

 

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *