‫الرئيسية‬ التقارير في اليوم العالمي لمكافحة الجفاف.. تدهور الموارد المائية واتساع رقعة التصحر في العراق

في اليوم العالمي لمكافحة الجفاف.. تدهور الموارد المائية واتساع رقعة التصحر في العراق

واعد ـ خاص|| يخصص العالم في السابع عشر من حزيران/يونيو كل عام؛ مناسبة لمواجهة الجفاف كونه واحدًا من أكثر المشكلات التي تعصف بالبلدان الفقيرة أو تلك الغنية الموارد لكنها تعيش بين أسوار الفساد، وتتحكم بها نظم غير المؤهلة كالعراق الذي  يشهد ومنذ نحو عقدين من الزمن ارتفاع نسبة التصحر بجميع المحافظات.

وعلى الرغم من تحسن مواسم هطول الأمطار خلال العامين الماضيين، إلا أن العراق يعاني من تدهور كبير في إدارة موارده المائية، ومع اتساع رقعة التصحر في البلاد، يدق الخبراء ناقوس الخطر من الآثار المترتبة على اتساع رقعته وسط غياب أي جهود حكومية لمعالجة أسباب التصحر.

اتساع رقعة التصحر.. وأسبابه

يعاني العراق من تراجع بناه التحتية الخاصة بالموارد المائية، إذ ينقل مراسلنا عن المستشار في وزارة الموارد المائية “ظافر عبد الله” قوله: “إن العراق عانى خلال العقدين الماضيين من موجة تصحر كبيرة.. بسبب تراجع معدلات هطول الأمطار، إضافة إلى عدم إنشاء العراق لأي سدود جديدة”.

ويضيف عبد الله بأن الوضع الأمني الذي عاشه العراق في الـ 17 عامًا الماضية أنهك الوضع المالي في البلاد، إضافة إلى أن الحكومات المتعاقبة لم تولِ اهتمامًا كبيرًا لملف الموارد المائية.

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي “UNDP” وفي آخر تقرير عن وضع الموارد المائية في العراق؛ كشف عن أكثر من 150 منطقة ساخنة بيئيًا تتطلب الإصلاح وإعادة التأهيل، من بينها 20 منطقة تحتاج إلى التدخل الفوري العاجل في محافظات الأنبار غربي البلاد والمثنى وذي قار جنوبيها.

وأرجع تقرير المنظمة ذلك إلى مواسم الجفاف الطويلة، إضافة إلى سوء إدارة الموارد المائية، الذي أثر كثيرًا على الأراضي الزراعية وعرّضها للتملح، مما يتطلب معالجة سريعة بغية إيقافه وعدم امتداده إلى رقع جغرافية أكبر.

من جهته؛ يقول الخبير الزراعي “مصعب فارس” لمراسل وكالة واعد:” إن أهم أسباب التصحر تعود إلى تراجع الزراعة في العراق منذ 2003″ وكشف في هذا الشأن عن أن العراق يزرع فقط نحو ربع أراضيه الصالحة للزراعة والمقدرة بنحو 40 مليون دونم بمختلف المحافظات.

وأرجع فارس سبب هذا التراجع الذي أدى إلى زيادة التصحر لعوامل عدة، أولها عدم حماية الحكومات المتعاقبة للمنتج الزراعي المحلي، وفتح الحدود أمام الاستيراد الأجنبي المفرط غير المدروس، الأمر الذي أدى بكثير من المزارعين إلى ترك الأراضي الزراعية وتوجه أبناءهم للعمل في الوظائف الأمنية في الجيش والشرطة.

على الجانب الآخر، يشير المهندس المعماري “صهيب أكرم” في حديثه لوكالة “واعد” إلى أن التوسع العمراني الكبير غير المدروس في السنوات السابقة أدى إلى نتائج كارثية على العراق، إلى الحد الذي بات فيه التخطيط العمراني للمدن شبه مدمر ويستحيل إصلاحه.

ويوضح أكرم أن الحكومات المتعاقبة بعد الغزو الأمريكي عام 2003 لم تبالي بازدياد أعداد السكان، ولم تعمل على توسعة حدود المدن البلدية، وبالتالي كانت التوسعة أهلية، إذ لجأ السكان في مختلف المحافظات العراقية إلى شراء الأراضي الزراعية وتقطيعها وتحويلها إلى سكنية، ما أدى بالمجمل إلى عشوائيات كبيرة تفتقر للمساحات الخضراء التي تحد من التصحر.

وكشف أكرم عن أن التوسع العمراني غير المدروس في محيط المدن حوّل أحزمة المدن الخضراء إلى صحارى؛ مما أدى إلى امتداد التصحر إلى داخل المدن العراقية، مشيرًا إلى أنه دائمًا ما يُلاحظ على أجواء المدن العراقية الأتربة والغبار حتى في العاصمة بغداد، وهذا ما لم يكن موجودًا في ستينات وسبعينات القرن الماضي، حين كانت الدولة تعمل على توسيع حدود المدن وتهيئة البنى التحتية والمساحات الخضراء لها قبل الشروع في بيعها أو بناءها.

وعن الحلول الممكنة للحد من التصحر داخل المدن على الأقل، اختتم أكرم حديثه لوكالتنا بالتأكيد على وجوب عمل وزارة الإسكان والبلديات على توسعة حدود المدن بما يتناسب مع عدد السكان، ثم تهيئة المساحات الخضراء داخل المدن، قبل الشروع بإنشاء الحزام الأخضر الكثيف حولها، خاصة في محافظات نينوى والمثنى والناصرية وبغداد التي باتت مستويات التصحر فيها مرتفعة جدًا.

آثار كارثية

وعن النتائج الكارثية المتوقعة جرّاء هذه المشكلة؛ يقول أستاذ الجغرافيا الطبيعية بجامعة بغداد الدكتور “ضياء وليد” في حديثه لوكالة “واعد”: إن العراق وعلى الرغم من كونه ممرًا لاثنين من أعظم أنهار العالم (دجلة والفرات) إلا أن مياه هذين النهرين تذهب سدى لتختلط بالمياه المالحة في الخليج العربي.

ويضيف الدكتور وليد بأن جميع الادعاءات التي تقول إن مشكلات التصحر في العراق ناجمة عن بناء دول الجوار لسدود عملاقة؛ غير صحيحة، ومجتزأة، والدليل أن العامين الماضيين شهدا هطول كميات أمطار كبيرة، إلا أن العراق لم يستفد منها شيئًا، بل غمرت هذه الأمطار مئات آلاف الدوانم الزراعية ودمرتها، وبالتالي يكمن سبب كل المشكلات المائية والتصحر التي يشهدها العراق في عدم وجود بنية تحتية قوية فيما يتعلق بالموارد المائية.

وحذر وأستاذ الجغرافيا من أن العراق مقبل ـ في السنوات القادمة ـ على موجات متطرفة من الحرارة والبرودة ومن الجفاف وهطول الأمطار في آن معًا، إذ إن تغير المناخ عالميًا يشمل العراق ويؤثر في الدول الضعيفة بالدرجة الأولى.

ويشير إلى أنه ما لم يعمل العراق على استغلال مياهه الجارية والمياه الجوفية التي يضمها، فإنه ـ ووفق آخر ما صدر عن العديد من المنظمات الدولية ـ وفي غضون الـ 20 عاما المقبلة سيخسر ربع أراضيه الصالحة للزراعة، وبالتالي زيادة التصحر بالنسبة ذاتها 20% مما سيؤدي بكل تأكيد إلى ارتفاع درجات الحرارة داخل البلاد بما يعادل 0.9 درجة مئوية، وهي نسبة كبيرة لدى علماء الطقس.

ويختتم الدكتور وليد حديثه لوكالتنا بالتنبيه إلى أن الحكومات المتعاقبة لم تولِ أي اهتمام لملف إدارة المياه والتصحر في العراق، مما أدى إلى تضاعف المسؤولية، وهو ما يستلزم جهودًا مضاعفة على المدى المنظور وبما لا يتجاوز السنوات العشر القادمة، وبخلافه فسلام على العراق الذي كان يعرف عبر التاريخ بأرض السواد لشدة اخضرار أراضيه.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *