‫الرئيسية‬ الأخبار العراق: فيروس كورونا يُظهر نمطًا جديدًا من فساد وزارة الصحة وطرق تغييبها للحقائق

العراق: فيروس كورونا يُظهر نمطًا جديدًا من فساد وزارة الصحة وطرق تغييبها للحقائق

واعد ـ خاص|| أظهرت بعض طرق تعامل وزارة الصحة في العراق مع أزمة جائحة كورونا؛ نمطًا جديدًا من الفساد وسرقة المال العام، استغلالاً لحالة الفوضى التي تعم البلاد، ودون مراعاة لسلامة وحياة العراقيين.

 وكشف كتاب رسمي صادر عن “دائرة الأمور الفنية ـ قسم المختبرات” في الوزارة بتأريخ: 7 حزيران/يونيو 2020؛ عن قرار الدائرة الاعتماد على فحوص وباء كورونا “IgG” و” IgM” لتضاف إلى فحوص الفيروسات المعتمدة سابقًا ـ وفق ما هو وارد في الوثيقة المرفقة ـ لكافة العمليات الجراحية بهدف حماية بيئة العمل الصحي والملاكات العاملة في المشافي الحكومية والأهلية على حد سواء، وللتأكيد على عدم دقة تقنية الفحص السريع لكونها لا تعطي نتائج دقيقة.

وأظهرت الوثيقة المتعلقة بهذا الموضوع؛ موافقة المدير العام للدائرة “هاني موسى بدر” بتأريخ 2 حزيران/يونيو 2020؛ لكن الكتاب الرسمي لم يصدر من الدائرة إلا بعد خمسة أيّام، في إشارة إلى حجم الضغوطات التي  تمارسها أحزاب وقوى نافذة في الوزارة تتحكم باستراتيجية دوائرها وبقراراتها ذات الصلة بالصحة العامة التي تتطلب سرعة في الإنجاز والأداء في ظل الجائحة التي تهدد البلاد بمآلات خطيرة.

 

 وإيضاحًا لأسباب تأخر صدور هذا النوع من القرارات المهمة؛ سارعت وزارة الصحّة بعد ساعات إلى إبطال هذا القرار بإصدار بلاغ رسمي يقضي بمنع إجراء فحوصات تشخيص فيروس كورونا في المشافي والمختبرات الأهلية، واقتصار ذلك على المؤسسات الحكومية للوزارة، فضلاً عن تحريض “المواطنين” على الإبلاغ عن أي مختبر أو مشفى غير حكومي يجري عمليات الفحص والتشخيص، مهددة بمعاقبته قانونيًا، وإغلاقه.

ويكشف القرار الأخير للوزارة عن تناقضات في الإجراءات المتعلقة بالكشف عن الفيروس، والتي يُراد منها أن تكون محصورة ومحدودة، في الوقت الذي تعترف المؤسسات الصحية الحكومية في العراق بتزايد الإصابات وتحذر من تفاقمها، الأمر الذي يتطلب فتح مزيد من مراكز الفحص والتشخيص وإشراك المختبرات والمشافي الأهلية في هذه العملية لتحديد حجم الوباء بغية العمل للسيطرة عليه، لكن وزارة الصحة تعمل على النقيض من ذلك.

وتثير إجراءات الوزارة هذه تساؤلات بشأن حقيقة أعداد المصابين التي تعلنها يوميًا، لاسيما وأن العديد من العاملين في مدينة الطب ببغداد أبلغوا مراسل وكالة واعد بأن ملفات وبيانات المصابين يتم التكتم عليها والاحتفاظ بها في ملفات خاصة ولا يُسمح لأحد من مسؤولي الشُّعب والمختبرات في المدينة بالاطلاع عليها.

وبشأن دواعي هذا المسلك التي تتبناه وزارة الصحة؛ أفادت مصادر من داخل المؤسسات الصحية العراقية بتصريحات خاصة لوكالة واعد؛ بأن فحص الاستدلال على المصابين “PCR” وحده يكّلف نحو ٧٥ ألف دينار ـ أكثر 60 دولار ـ في المشافي الحكومية لكل فحص، ومن خلال أعداد الذين تم فحصهم من خلال المسح الوبائي الأخير الذي تقول الوزارة إنه بلغ حوالي ٢٧٥ ألف؛ يتبين أن عائدات وزارة الصحة خلال الأسابيع القليلة الماضية بلغت ٢ مليار و ٦٢٥ مليون دينار، أي بما يعادل: 2,3 مليون دولار تقريبًا.

وبحسب المصادر؛ فإن أطباء الاختصاص بالمناعة أكدوا أن هذا الفحص ليس فحصًا تشخيصيًا لفيروس كورونا، بقدر ما هو إجراء شبه تقليدي من الناحية العملية، وأن إدارات دوائر الصحة تستغله لتعزز مكاسب مادية تتقاسمها الأحزاب المتنفذة التي استولت ـ وفق نظام المحاصصة ـ على مواقع ودوائر في الوزارات الحكومية.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *