‫الرئيسية‬ التقارير بعد مصرع قاسم سليماني.. إيران تتجه إلى أسلوب جديد للتحكم بالمشهد السياسي في العراق

بعد مصرع قاسم سليماني.. إيران تتجه إلى أسلوب جديد للتحكم بالمشهد السياسي في العراق

واعد ـ متابعات|| أفادت تقارير صحفية نقلاً عن مصادر مطلعة؛ بأن شخصيات إيرانية توصف بـ”دبوماسيين رفيعي المستوى” يعكفون على العمل في الخفاء لزيادة التأثير على العملية السياسية في العراق؛ وهو تحول ـ فيما يبدو ـ عن أسلوب فرض الإرادة الأكثر صرامة الذي كان ينتهجه قائد فيلق القدس في الحرس الثور “قاسم سليماني” الذي لقي مصرعه في ضربة جوية أمريكية ببغداد مطلع العام الجاري.

وبحسب تصريحات نسبت لثلثة مسؤولين إيرانيين رفضوا الكشف عن هوياتهم؛ فإن هدف هذا النوع من الأساليب وفق الرؤية الإيرانية؛ هو كسر الجمود السياسي في بغداد ـ التي تتصارع فيها إيران مع الولايات المتحدة على النفوذ منذ نحو عقدين من الزمن ـ بموازة رغبة طهران تسريع رحيل قرابة 5000 جندي أمريكي يعملون من العراق.

ويدّعي أحد أولئك المسؤولين في تصريح نشرته عدد من مواقع الأخبار قائلا: “أحيانًا ينبغي لك أن تأخذ خطوة إلى الخلف، وتراقب وتخطط بناء على الحقائق على الأرض... نحن نريد أن يرحل الأمريكيون عن المنطقة إذا كانت هناك فوضى في العراق فسيستغلها الأمريكيون ذريعة لتمديد بقائهم”؛ على حد قوله.

وفي الوقت الذي تزعم وزارة الخارجية الأمريكية بأن واشنطن لا تتدخل في السياسة العراقية؛ كانت كل من الوايات المتحدة وإيران على شفا حرب في وقت سابق هذا العام بعد هجمات صاروخية على قواعد عسكرية تتمركز فيها قوات أمريكية، وضربات جوية أمريكية على فصائل ميليشيات مسلحة تدين بالولاء لطهران، ومنها عملية القضاء على سليماني.

وتأكيدًا لما هو حاصل على الأرض؛ تصف تقارير غربية الأخير بأنه كان يوجه السياسيين في العراق ويخوض أربع حروب بالوكالة في “الشرق الأوسط”، علاوة على سعيه لفرض إرادته على القرار السياسي في بغداد.. لكن بعد مقتله؛ أجرى المسؤولون الإيرانيون محادثات وصفت بأنها “جادة” مع “برهم صالح” الذي يشغل منصب “رئيس الجمهورية” للمرة الأولى منذ سنوات بهدف الوصول إلى تفاهمات رافقها الضغط حلفاء إيران من أحزاب السلطة للتوصل إلى حل وسط لإنهاء جمود حال دون تشكيل حكومة مستقرة.

 ورغم مزاعم دبلوماسيي إيران المذكورة آنفًا بسلوك أسلوب جديد غير صارم في التعامل مع الملف العراقي؛ إلا أن مصادر سياسية عراقية قالت إن المسؤولين الذين يأتون إلى بغداد تربطهم صِلات بالحرس الثوري، ويمتلكون سنوات من الخبرة في التعامل مع الشؤون العراقية، ونفوذًا كبيرًا على كثير من الفصائل السياسية والمسلحة.

وكنتيجة بارزة في المشهد العراقي لهذا التحرك الجديد؛ تم تعيين رئيس الوزراء الجديد “مصطفى الكاظمي”، مدير المخابرات السابق الذي تنظر إليه بعض الميليشيات المتحالفة مع إيران بعين الريبة بسبب علاقاته الودية مع الولايات المتحدة.. وذلك بعدما عانت العملية السياسية في العراق من اضطراب سياسي شديد بعد الإطاحة بحكومة “عادل عبد المهدي” الذي كانت تدعمه إيران، في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 إثر ضغط شعبي عكسته موجات احتجاجات واسعة عبّرت عن غضب العراقيين من المصاعب الاقتصادية والفساد الذي يغشى النخبة الحاكمة.

وجاء تعيين الكاظمي عقب زيارات متوالية لمسؤولين إيرانيين للعراق؛ إذ وصل بغداد في آذار/مارس الماضي أمين مجلس الأمن القومي الإيراني “علي شمخاني” الذي تناول الطعام مع صالح في القصر الرئاسي.. ليخرج مسؤ ل في السلطة الحكومية بالعراق بعد هذه الزيارة مصرحًا “بأن الأمور سارت بطريقة أكثر سلاسة، وأن إيران أظهرت استعدادها للعمل….”.. بينما قول محللون إن بروز اسم الكاظمي والقبول به رئيسًا للوزراء على الرغم من أن بعض الفصائل المسلحة المدعومة من إيران ما تزال تعارضه؛ يعود إلى رغبة طهران نفسها تهدئة الأوضاع مع الولايات المتحدة والتوصل معها  إلى مستويات أكثر تخادمًا.

وغير بعيد عن هذه النقطة؛ تفيد الأنباء بأن “حسن دانائي فر” المسؤول بوزارة الخارجية الإيرانية؛ و”إيرج مسجدي” سفير طرهان لدى بغداد؛ أقنعا رؤساء أحزاب وقادة فصائل الميليشيات بالقبول بالكاظمي قبيل ساعات من تصويت مجلس النوّاب عليه، وذلك  في لقاء جمعهم على مأدبة غداء في منزل قيادي “شيعي” ببغداد لم يُكشف عن هويته، غير أن مسؤولاً في “منظمة بدر” ذات الميليشيات المسلحة صرّح بأن وفد إيران حمل رسالة واضحة تفيد بأن “الكاظمي” هو الخيار الوحيد المتبقي للمحافظة على بعض الاستقرار في العراق وكذلك لحفظ ماء الوجه.

 إلى ذلك؛ تشير مجريات أحداث في العراق إلى أن موقف إيران الأكثر مرونة ناجم عن ضغوط العقوبات الأمريكية وانتشار فيروس كورونا على نحو مدمر فيها فضلاً عن مقتل سليماني؛ الأمر الذي جعل واشنطن ـ وبعد تعيين “الكاظمي” رئيسًا للوزراء مباشرة” تمدد المتحدة إعفاء العراق من العقوبات المفروضة على إيران أربعة أشهر بما يسمح لبغداد باستيراد موارد الطاقة الإيرانية وهو ما يمثل شريان حياة اقتصاديًا لطهران.

 وعلى ما يبدو فإن طهران باتت راغبة أكثر من أي وقت مضى في الحد من التوتر العسكري مع الولايات المتحدة، بهدف إعادة ترتيب العديد من أوراقها، لكن ذلك لا يمكنه أن يدوم طويلاً؛ فإن النزعة التوسعية الإيرانية في المنطقة، وبقاء نفوذها في لبنان وسورية واليمن لا تشير إلى تهدئة شاملة مع العدو الشريك.

 

المصدر: واعد + رويترز

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *