‫الرئيسية‬ مميز لوح حجري يؤرخ لعقد أمان وحماية منحه المسلمون لسكان القدس المسيحيين بعد فتحها

لوح حجري يؤرخ لعقد أمان وحماية منحه المسلمون لسكان القدس المسيحيين بعد فتحها

واعد|| كُشف عام 1968 عن كتابة عربية قديمة من تسعة سطور نُقشت على لوح حجري في مسجد صغير خارج الركن الجنوبي الغربي من الحرم القدسي الشريف، وطوال ما يزيد على نصف قرن من الزمان كانت هذه الكتابة لغزًا لم يحظ بالدراسة الكافية لفهمه بشكل كامل.

بعثة تنقيبية من الجامعة العبرية عثرت على النقش الذي يؤرخ لعقد أمان وحماية مُنح لسكان القدس المسيحيين بعد فتح القدس عام 637 ميلادية الموافق عام 16 للهجرة على يد جيش المسلمين بقيادة أبي عبيدة بن الجراح (رضي الله عنه) الذي حاصر القدس في شوال عام 15 للهجرة الموافق نوفمبر/تشرين الثاني 636 م.

الجزء الذي يمكن قراءته من النقش الحجري يوضح أنه قد شهد على العقد إضافة إلى أبي عبيدة بن الجراح كل من عبد الرحمن بن عوف الزهري، ومعاوية بن أبي سفيان الذي كتب الوثيقة بخسب ما نص عليه النقش الحجري.

هذا النقش كُتب تأريخًا لعقد الأمان الذي منحه المسلمون لأهل القدس بعد فتحها، وهو ليس وثيقة عقد الأمان التي شهد عليها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال الباحث المتخصص في دراسة المخطوطات القرآنية المبكرة “أحمد شاكر” إن بعثةً برئاسة عالم الآثار “بنيامين مازار” اكتشفت النقش الحجري بالقرب من بناء لمسجد صغير جدًا، يقع في الجانب الجنوبي الغربي للحرم القدسي، وأضاف أن وكالة الآثار “الإسرائيلية” نقلت الحجر إلى مستودعاتها، وعملت منه نسخة على الجبس الفرنسي، وفي مرحلة لاحقة فُقد أو دُمِّر الأصل الحجري لأسباب غير معروفة.

وأضاف شاكر أنه بخلاف دراسة الأكاديمي الإسرائيلي “موشيه شارون” فقد تناول هذا النقش “يوسف راغب” الذي تسلم صورًا فوتوغرافية للحجر، وقرأ السطر الأخير الخاص بالتاريخ “اثنتين وخمسين” بدلًا من “اثنتين وثلاثين”.

لكن من خلال النظر في النقش -رغم رداءة الصور المنشورة له- لا يعتقد شاكر أنه يعود للقرن الأول الهجري، بل يميل إلى أنه من القرن الثاني أو الثالث الهجري، وذلك أن شكل الحروف فيه متطورة ولا تناسب تلك الفترة المبكرة؛ وهذه النتيجة تتفق مع تاريخ بناء المسجد الصغير الذي وجد الحجر الجيري بجانبه وقد أعاد “مازار” تاريخ بنائه إلى القرن الثاني أو الثالث الهجري.

وقال “شاكر” إن مقاس الحجر الجيري (0.80 سم × 0.50 سم × 0.50 سم)، وخط النقش “كوفي” خال من التنقيط والتشكيل.

ويمكن قراءة الكلمات التالية منه:
بسم الله الرحمن الرحيم
(غير مقروء)
(غير مقروء)
ذمة الله وضمان رسوله
(غير مقروء)
وشهده عبد الرحمن بن عوف الزهري
وأبو عبيدة بن الجراح
وكاتبه معاوية
(غير مقروء)
سنة اثنتين وثلاثين

وكانت القدس قبل فتحها في قبضة الإمبراطورية البيزنطية واشترط بطريرك الأرثوذكس في القدس “صفرونيوس” أن يسلم مفاتيح المدينة للخليفة الراشد عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) الذي سافر لتسلم مفاتيحها، كما تفيد الرواية التاريخية التي وردت بعض أحداثها بالتفصيل في كتابات المؤرخين القدامى مثل اليعقوبي وابن البطريق وابن الجوري وابن عساكر والطبري وغيرهم.

وحسب رواية المؤرخ محمد بن جرير الطبري، الذي دونها في كتابه “تاريخ الأمم والملوك” عام 310 هـ، فقد شهد على العقد أيضًا خالد بن الوليد وعمرو بن العاص(رضي الله عنهما)، لكن النص الذي يمكن قراءته من النقش لا يشمل أكثر من ثلاثة أسطر.

وإذ تدور نقاشات تاريخية حول “العهدة العمرية” جاء الاكتشاف الأثري ليلقي مزيدًا من الضوء على عقد الأمان والحماية الذي مُنح لسكان القدس المسيحيين آنذاك.

تعرّض النقش الحجري للإهمال وفُقدان الحجر الأصلي بطريقة غامضة! بالإضافة إلى صعوبة قراءة كامل النقش الذي لا تظهر فيه بعض الكلمات والسطور؛ قابله إحجام الدراسات الحديثة عن تناول هذا النقش القديم المهم تاريخيًا.


شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *