‫الرئيسية‬ الأخبار تحديات قطاع الصحة في العالم العربي لمواجهة فيروس كورونا

تحديات قطاع الصحة في العالم العربي لمواجهة فيروس كورونا

واعد|| في الوقت الذي لا يحصل نحو 87 مليون شخص في العالم العربي على مياه بأماكن إقامتهم أصلًا؛ يقدّر تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، كمية المياه اللازمة لغسل اليدين في الظروف الحالية بين 9 لترات و12 لترًا يوميًا.

 إمدادات المياه بالمنازل هي الأخرى غير كافيه في 10 من جملة 22 دولة عربية، الأمر الذي يجعل ما يزيد عن74 مليون نسمة في العالم العربي معرضين للإصابة بفيروس كورونا أكثر من غيرهم، لأنهم ببساطة لا يملكون عناصر الوقاية الأساسية من “كوفيد 19” كالصابون والمغاسل وكمية المياه اللازمة لغسل اليدين.

هذا الواقع مضاف إليه ضعف الإمكانات الطبية والاقتصادية في معظم البلدان العربية يطرح تساؤلات عن قدرة الأخيرة على مواجهة صراع طويل مع كورونا، ومدى توفر الأنظمة الصحية المناسبة، والقدرات الطبية والمادية لتفادي الأسوء.

الفيروس المستجد تسرب إلى العالم العربي تدريجيًا منذ بداية شهر مارس/ آذار، ليصل إلى معظم الدول العربية لاسيما وإن الكثير منها مفتوحة على مصادر انتقال الفيروس وبؤره الرئيسية كالصين وإيطاليا وفرنسا وإيران، بحكم القرب الجغرافي أو حركة السياحة والتجارة.

تفاوت إمكانيات قطاعات الصحة العربية

غالبية الدول المتقدمة بدت فيها أنظمة الرعاية الصحية ضعيفة أمام تفشي الفيروس وشراسته مثل أوروبا والولايات المتحدة، ويُعتقد أن معظم الأنظمة الصحية في العالم العربي أكثر ضعفًا، لأسباب عدة منها انخفاض مؤشرات التنمية الصحية في أغلب البلدان العربية وفق المقاييس العالمية، والأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية المتدهورة التي تعانيها معظمها.

كما يرجع اختلاف قدرات البلدان العربية في مواجهة فيروس كورونا إلى تفاوت الإمكانات الطبية والموازنات المخصصة لقطاع الصحة والتجهيزات والمرافق والكوادر الطبية في البلدان العربية، وكذلك التفاوت في عدد السكان بين الدول ومساحاتها وقدراتها الاقتصادية.

أين العرب من (الترتيب العالمي لجودة الرعاية الصحية)؟

تخوض المنظومات الصحية لعدة دول عربية في الوقت الراهن اختبارًا صعبًا لحماية المجتمعات من جائحة كورونا، مؤشر الازدهار العالمي التابع لمعهد “ليغاتوم” المختص في الأبحاث وتصنيف الدول في عدة مجالات ومقره لندن يصنف مدى جودة الرعاية الصحية في 167 بلدًا، يظهر من خلال هذا المؤشر أن دول الخليج العربي تحتل مراتب متقدمة ضمن الترتيب العالمي لجودة الرعاية الصحية، كما أن دولًا أخرى -مثل الجزائر ولبنان الأردن وتونس- تتمتع بقدرات طبية معقولة، بينما تأتي دول أخرى ضمن أسوأ بلدان العالم في نظام الرعاية الصحية، جراء الحروب والبنى الطبية المتهالكة والانهيار الاقتصادي أو الكثافة السكانية العالية إضافة إلى سوء التصرف في الموارد.

ويعتمد المؤشر معايير الصحة العقلية والبدنية والبنية التحتية للقطاع، بما في ذلك معدات العلاج والتشخيص وتوفر الأطقم الطبية وكفاءتها الطبية، وكذلك قرب المرافق الصحية وتوفر وسائل الوقاية من الأمراض ضمن مقياس من 0 إلى 100 درجة.

الأمن الصحي العربي.. أقل من المتوسط العالمي

يظهر مؤشر الأمن الصحي العالمي الذي يبلغ متوسط الدرجة الإجمالية له ( 40.2 درجة) من أصل 100، أن معظم الدول العربية تحتل مراكز متدنية عالميًا بدرجات أقل من المتوسط العالمي (40.2 درجة)، وهي بالتالي تعاني من ضعف في قدرتها على اكتشاف الأمراض ومكافحتها والاستجابة السريعة للطوارئ الصحية، كما تشكو من ثغرات في نظامها الصحي قد تؤثر سلبًا على استعدادها لمواجهة تفشي وباء كورونا في الوقت الراهن.

ويقيّم مؤشر الأمن الصحي العالمي   (Global Health Security) قدرة الدول على مواجهة الأزمات الحادة كالأوبئة، عبر ست فئات و34 مؤشرًا رئيسيًا و85 مؤشرًا فرعيًا، اعتمادًا على المعلومات التي تقدمها الدول والمنظمات الدولية.

تشير الأرقام المأخوذة من آخر الإحصائيات للبنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية لعام 2017 – والتي تمت مقارنتها وتحديثها بالأرقام الرسمية التي أتيحت من وزارات الصحة بالبلدان العربية – إلى هشاشة البنية التحية لقطاع الصحة في العالم العربي عمومًا، في الوقت الذي يبلغ الإنفاق على الصحة من الناتج المحلي الإجمالي نسبة 9.90% عالميًا مقابل 4.91% في العالم العربي، فيما يبلغ متوسط نصيب الفرد من النفقات الصحية عالميًا 1085 دولارًا، مقابل أقل من نصف هذا المبلغ بالنسبة للدول العربية.

وتتمتع بلدان الخليج العربي ببنية صحية قوية تستجيب في معظمها للمقاييس العالمية، وقطعت في السنوات الأخيرة خطوات مهمة في تحسين هذه البنية،

كما أن بلدانًا أخرى مثل لبنان والأردن وتونس تخصص موازنات معقولة للقطاع الصحي مقارنة ببقية البلدان ولديها أنظمة صحية فعالة نسبيًا وقدرات طبية لا بأس بها، لكنها أرهقت في السنوات الأخيرة جراء الأزمة الاقتصادية.

وكذلك الشأن بالنسبة لمصر والعراق وسوريا والمغرب، التي تمتلك جميعها كفاءات في المجال الطبي، لكن عدد الأطباء وأسرّة المستشفيات وكذلك الممرضين وأطباء الاختصاص لا يتناسب مع عدد السكان.

شارك