‫الرئيسية‬ التقارير ثالث مرشح لرئاسة الوزراء.. الأحزاب تتلاعب بمصير العراق

ثالث مرشح لرئاسة الوزراء.. الأحزاب تتلاعب بمصير العراق

واعد|| مع انطلاق ثورة تشرين في الأول من تشرين الأول/ اكتوبر 2019، شهد العراق معضلة سياسية وأمنية، تمثلت الأولى بالمطالب التي تصاعدت لاستقالة رئيس الوزراء “عادل عبد المهدي” من منصبه إثر التنكيل الكبير الذي طال المتظاهرين.

فيما تمثلت المعضلة الثانية بفشل الحكومة بمحاسبة مرتكبي الجرائم بحق المتظاهرين والتواطؤ مع الطرف الثالث الذي كان يمثله مقاتلو الفصائل الميليشياوية التي فتكت بالمتظاهرين كذلك.

وبعد استقالة عبد المهدي من منصبه في كانون الأول/ ديسمبر الماضي إثر الضغوط الشعبية، دخل العراق في معترك سياسي أشد خطورة، إذ وخلال أقل من ثلاثة أشهر، كلف رئيس الجمهورية “برهم صالح” ثلاثة مرشحين لشغل منصب رئاسة الوزراء، ما أدخل البلاد في لعبة سياسية يبغي أطرافها الحفاظ على مكتسباتهم بأي ثمن كان.

ثالث مرشح لرئاسة الحكومة

بعد فشل كل من المرشح الأول لرئاسة الوزراء “محمد توفيق علاوي” واعتذاره عن التكليف بتشكيل الحكومة، رشح رئيس الجمهورية “برهم صالح” القيادي في إئتلاف النصر “عدنان الزرفي” للمنصب، ثم ما لبث الأخير أن اعتذر عن التكليف أيضا بفعل الضغوط السياسية التي مورست عليه من الكتل السياسية “الشيعية”، ليرشح رئيس الجمهورية بعده رئيس جهاز المخابرات “مصطفى الكاظمي” للقيام بالمهمة التي يبدو أنها باتت مستحيلة.

وفي هذا الصدد تؤكد مصادر نيابية لوكالة واعد أن الكتل السياسية دعمت ترشيح كل من علاوي والزرفي، ثم ما لبثت أن انقلبت عليهما بعد وضع العصي في دولاب تشكيلهما للحكومة، الأمر الذي اضطرهما للاعتذار بعد قطعهما شوطًا كبيرًا وعشرات الاجتماعات مع الكتل السياسية.. مضيفة أن “الكتل السياسية الشيعية”تبغي من وراء ذلك الحفاظ على مكتسباتها في حكومة عبد المهدي لأطول مدة ممكنة، إذ إنها تعمل على إطالة عمر الحكومة المستقيلة من خلال القبول بترشيح المكلف ثم الانقلاب عليه واحدا تلو الآخر.

وتشير المصادر إلى أن هذه اللعبة السياسية عطّلت عمل مجلس النوّاب في الإشراف ومحاسبة الحكومة، لافتة إلى أنه ووفق القانون لا يمكن محاسبة حكومة مستقيلة، وأن حكومة عبد المهدي تعد أكثر الحكومات التي مرت على العراق فسادًا.

وفي السياق نفسه تؤكد مصادر نيابية أخرى أن الغاية المتأصلة لدى الكتل السياسية هي الإبقاء على حكومة عبد المهدي التي انتفعت منها جميع الكتل السياسية المشاركة في حكومته، وبالتالي لا مصلحة لهذه الكتل في فقدان المكتسبات التي حققتها، بحسبها.

من جهة أخرى، يشير المحلل السياسي “ليث محمد” في حديثه لوكالة واعد إلى أنه وفي جميع دول العالم التي تعتمد النظام البرلماني كما في العراق، فإنه عندما يفشل مرشحان في تولي منصب رئاسة الوزراء، فإن رئاسة الجمهورية وبالاتفاق مع البرلمان تعمد إلى حل الأخير والدعوة إلى انتخابات مبكرة للخروج من الأزمة السياسية.. لافتًا إلى أن بعض الكتل السياسية في المنطقة الخضراء لا تزال تحاول لملمة أوضاعها من خلال إطالة أمد حكومة عبد المهدي أو الإتيان برئيس حكومة يكون مشابهًا لعبد المهدي في مواقفه السياسية من الكتل والميليشيات من أجل ضمان وضعها الحالي وضمان وضع التدخل الإيراني في العراق.

ويعتقد محمد أنه وبعد تكليف الكاظمي بمهمة تشكيل الحكومة، فإنه ليس من المستبعد أن يواجه الكاظمي مصير المكلفين السابقين ذاته ، خاصة أن الضغوطات السياسية من قبل حزب الفضيلة وكتلة صادقون -الذراع السياسي لميليشيا العصائب- بدأت تطالب بالحفاظ على تمثيلهما الوزاري في حكومة الكاظمي المقبلة.

التلاعب بمصير العراق

يكاد يدخل العراق شهره الخامس من العام الجديد من دون إقرار الموازنة الرئيسة للبلاد في ظل انهيار كبير وغير مسبوق في أسعار النفط، فضلاً عن قرب نهاية السماحية الأمريكية للعراق باستيراد الغاز الإيراني المشغل لمحطات توليد الكهرباء في البلاد.

ويقول الخبير الاقتصادي “زيد علي” في حديثه لوكالة واعد إن مصير العراق مرهون بالكتل السياسية التي يبدو أنها لا تهتم لما ستؤول إليه أوضاع قرابة 40 مليون عراقي بعد كم المشكلات التي يواجها العراق سياسيًا واقتصاديًا وصحيًا.. ويؤكد الخبير على أن عجز الموازنة العراقية سيقارب 60 تريليون دينار عراقي، وبالتالي فلا مجال للحكومة في تأمين رواتب الموظفين فضلاً عن الخدمات العامة الأخرى المتهالكة أصلاً.

ويختتم علي حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى أن العراق مقبل على صيف لاهب سياسيًا وخدميًا، إذ ومع قرب انتهاء مدة السماح الأمريكية في استيراد الغاز الإيراني، فإن الحكومة تبدو عاجزة عن معالجة الخلل الذي سيطال الشبكة الكهربائية الوطنية في ظل اعتماد العراق على الغاز والكهرباء الإيراني بتوفير قرابة الـ 7 آلاف ميغا واط من الكهرباء.

وعن مدى خطورة الوضع السياسي في العراق على وضع البلاد دوليًا، يشير أستاذ العلوم السياسية “محمد عزيز” في حديثه لوكالة واعد إلى أنه وفي حال عدم تمرير حكومة الكاظمي وعمل الأخيرة – إن نجحت – على توفير بيئة عمل سياسية في العراق تتماشى مع الأعراف الدولية والحد من تهديد المليليشيات وتمويلها من الخزينة العامة، فإن الولايات المتحدة قد تفرض عقوبات مالية على العراق، وقد تضع البنك المركزي العراقي على اللائحة السوداء، لافتًا إلى أن واشنطن نوهت بذلك في تصريحات عديدة لعدد من مسؤولي الإدارة الأمريكية.

ويرى عزيز أن استمرار التغلغل الإيراني في العراق وعدم وضع مقاربة في العلاقة بين واشنطن وطهران، قد يؤدي بالعراق إلى منزلق خطير تكون فيه الأراضي العراقية ساحة لتصفية الحسابات بين إيران والولايات المتحدة، ما قد يؤدي إلى انفلات أمني كبير وأزمات سياسية متلاحقة لا تعرف نهايتها.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الأمني “خليل إبراهيم” في حديثه لوكالة واعد أن انسحاب الولايات المتحدة من جميع قواعدها ومعسكراتها في العراق باستثناء قاعدتي (عين الأسد) في محافظة الأنبار و(حرير) في محافظة أربيل وتزويد هاتين القاعدتين بأنظمة متطورة للدفاع الجوي قد يعني استعداد واشنطن لجميع السيناريوهات الأمنية التي قد تطرأ في العراق فيما يتعلق بالصراع الأمريكي مع الفصائل والميليشيات الموالية لإيران.

ويضيف إبراهيم بأن واشنطن أعلنت صراحة منذ أيام أنها وبعد إتمامها لإعادة الانتشار العسكري في العراق، فإنها لن تتسامح مع أي هجوم قد يطال مصالحها حتى لو لم تؤدِ إلى إصابات بين مواطنيها أو جنودها، ما قد يضع العراق بحسب عزيز على صفيح ساخن مفتوح على جميع الاحتماليات التي ستكون مسؤولية حدوثها على الكتل السياسية التي باتت تتلاعب بالعراق.

هي لعبة سياسية لاعبوها الرئيسيون الكتل السياسية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، والتي جعلت من العراق ملعبًا لصراع إقليمي ودولي في ظل عدم وجود حكومة قادرة على ضبط إيقاع العلاقة العراقية مع دول العالم.

شارك