‫الرئيسية‬ التقارير الميليشيات في العراق التي تمّول إيران.. شبكة تستحوذ على حقول نفط وأربعة بنوك

الميليشيات في العراق التي تمّول إيران.. شبكة تستحوذ على حقول نفط وأربعة بنوك

واعد ـ متابعات|| في الوقت الذي تعاني مختلف القطاعات في العراق من تفشي الفساد الذي أدّى إلى انهيار البنى التحتية وتدمير اقتصاد البلاد؛ تمكنت الميليشيات الموالية لإيران من بناء منظومة اقتصادية متشعبة ساعدتها على التغلغل في معظم مفاصل الدولة مستفيدة من سيطرة قادتها على وزارات ومراكز قوى مهمة.

وتفيد تقارير ومصادر صحفية نقلاً عن محللين قولهم: إن إيران ساعدت هذه الميلشيات على بناء ذاتها في البداية، لكن مع زيادة العقوبات الأمريكية عليها، أصبحت طهران ترى في هذه الميلشيات مصدر دخل بعيدًا نسبيا عن أنظار العالم، إذ إن القوة الاقتصادية لفصائل الميليشيات برزت بشكل أكبر بعد وصول “عادل عبد المهدي” إلى سدة الحكم في تشرين الأول/أكتوبر 2018، والذي استقال بعد عام بسبب الضغط الشعبي الذي ولدته مظاهرات ثورة تشرين.

وفي هذا الشأن؛ أظهر تحقيق أجراه مركز أبحاث مكافحة الإرهاب في الأكاديمية العسكرية الأمريكية في نيويورك بأن الميليشيات التي تدعمها إيران وصلت لأوج قوتها بعد أن تمكنت في البدء من السيطرة على مكتب رئيس الوزراء بواسطة مديره “أبو جهاد الهاشمي” وهو قيادي في ميليشيا “بدر” وكانت تربطه علاقات وثيقة بقائد فيلق القدس الإيراني “قاسم سليماني” الذي لقي مصرعه في غاة أمريكية قرب مطار بغداد مطلع العام الجاري 2020.

وبحسب التحقيق فإن هذه الميليشيات، التي كان يقودها “أبو مهدي المهندس” نائب رئيس “الحشد الشعبي” وزعيم ميليشيا “حزب الله” في العراق والذي قضى أيضًا مع سليماني؛  تمكنت في  السنة التي حكم بها “عبد المهدي” من السيطرة على عمليات اختيار الوزراء الأمنيين.. علاوة على هيمنتها على الشؤون التجارية في البلاد وتحويلها مبالغ العديد من المشاريع الاقتصادية الرئيسة إلى حساباتها وحسابات الحرس الثوري الإيراني و”حزب الله” اللبناني.

ويورد التحقيق اسم قائد ميليشيا “كتائب الإمام علي” والمصنف على لائحة الإرهاب الأمريكية “شبل الزيدي” الذي أصبح من أغنى الرجال في العراق لما يمتلكه من إمبراطورية تجارية مترامية الأطراف، إلى جانب سيطرته على وزارة الاتصالات.. مبيًنا أن قادة الميليشيات الرئيسة في العراق استفادوا من سطوتهم لبناء قوة عقارية كبيرة، بالإضافة إلى استغلال “حزب الله” اللبناني هيمنة هذه الميليشيات على المشهد الاقتصادي في العراق للحصول على عقود وهمية من خلال العلاقات الوثيقة التي تربط قياداته بمسولين حكوميين في بغداد موالين لإيران.

ويرصد التحقيق مصدرًا آخر يدر ملايين الدولارات يوميًا على الميليشيات الإيرانية العاملة في العراق؛ يتمثل في سيطرة رجال أعمال مرتبطين بإيران على أربعة بنوك خاصة تستغل مزاد بيع الدولار لتأمين العملة الصعبة لإيران، مبينًا أن هذه الميليشيات تمكنت أيضًا من اختراق نظام “كي كارد” المخصص لدفع الرواتب الحكومية، عبر زج أسماء موظفين وهميين في النظام الإلكتروني للحصول على أموال تبلغ قيمتها عشرات ملايين الدولارات شهريًا.

السيطرة على حقول النفط.. وإدارة عمليات التهريب

وتسيطر فصائل من الميليشيات على حقول نفطية صغيرة في مناطق سنية مثل حقول “علاس” و”القيارة” و”نجمة”، الإضافة إلى أنها استفادت من شركات نقل وإمداد وشحن تسيطر عليها في البصرة لتهريب النفط المسروق من هذه الحقول.. في وقت تعمل هذه الميليشيات على توفير الغطاء لتهريب النفط الإيراني الخاضع للعقوبات الأمريكية عبر منافذ حدودية منتشرة على طول الحدود مع العراق ومن ثم إعادة تعبئته وتصديره كنفط عراقي، لكن الموارد المتحصلة عن ذلك كلّه تذهب إلى إيران.

ويهتم التحقيق أيضًا بتسليط الضوء على تثبيت الميليشيات الرئيسة الموالية لإيران موطئ قدم لها في الموانئ ومناطق التجارة الحرة في العراق، لضمان تصدير تصدر النفط الخام العراقي والمنتجات النفطية المسروقة من الصناعات المحلية، وضمان هيمنتها على عمليات التهرب الجمركي وفرض ضرائب على البضائع القادمة إلى البلاد، وكذلك تمكنها من الاستحواذ على الكثير من العقود المهمة في مطار بغداد الدولي ولاسيما بعد تعيين “علي تقي” القيادي في ميليشيا “بدر” مديرًا للمطار، والذي منح عقدًا ضخمًا لشركة خاصة مرتبطة بميليشيا “حزب الله” للسيطرة على عمليات نقل الأمتعة.

 وفي الوقت الذي يعتقد الكثيرون أن طهران لا تزال تواصل تمويل الميليشيات الموالية لها في العراق على الرغم من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها نتيجة العقوبات المفروضة عليها؛ إلا أن مجلة “واشنطن إكزامينر” الأمريكية لها رأي آخر؛ إذ تقول إن المعادلة باتت معكوسة الآن حيث تستغل هذه الميليشيات نفوذها داخل مؤسسات الدولة العراقية لتقديم الدعم لإيران وللحرس الثوري الذي يدير هذه الميليشيات.

العقوبات الأمريكية.. مزاعم بلا أثر

وتنقل المجلة عن مسؤول سابق في البنتاغون، معلومات حصل عليها بعد  ذهابه إلى العراق ولقائه مسؤولين حكوميين؛ تفيد بأن إيران وبدلاً من دعم ميليشياتها في العراق، باتت هذه الميليشيات تستخدم الشركات التي أنشأتها في العراق لدعم طهران وقوات الحرس الثوري، بعد أن شلت العقوبات قدرات الحرس الثوري الاقتصادية في طهران.. مضيفة بأن فصائل مثل “فيلق بدر” و”حزب الله” و”العصائب” يقومون في بعض الحالات برشوة وإفساد العملية السياسية للفوز بعقود وفي حالات أخرى يستخدمون ببساطة التهديد العسكري للحصول على ما يريدون.. بالإضافة إلى قيامها في أحيان كثيرة بنهب المساعدات الأمريكية والدولية والموارد العراقية وتحويلها إلى إيران.

وتشير الأحداث هذه إلى أن ما قامت به الولايات المتحدة للحد من النفوذ الاقتصادي للجماعات الموالية لإيران في العراق، بفرضها ـ قبل أكثر من عقد من الزمان ـ عقوبات على “كتائب حزب الله” وتصنيفها لها كمنظمة إرهابية، وفعل الشيء ذاته مؤخرًا مع ميليشيا “العصائب”؛ لا يبدو أن له أثرًا في الواقع؛ لأن المشكلة في حقيقتها لا تتعلق فقط بقيام هذه الجماعات بانتهاك حقوق الإنسان أو الاستثمارات التي قد تمر عبر النظام المصرفي الدولي، بل تتمثل في قيامها بالتمكين المباشر للحرس الثوري خارج الآليات المالية العادية، وهو ما يناقض ما تزعمه واشنطن بأنها تعمل على الحد من نفوذ وسطوة طهران.

شارك