‫الرئيسية‬ التقارير الخروقات الأمنية في ديالى.. كيف دمرت سلة العراق الغذائية؟

الخروقات الأمنية في ديالى.. كيف دمرت سلة العراق الغذائية؟

واعد|| تعد محافظة ديالى من أكثر المحافظات العراقية التي شهدت تدهورًا كبيرًا في مجال الزراعة على مدى الاعوام الـ 17 الماضية عقب الغزو الأمريكي للبلاد، إذ إن التهجير القسري لسكان المحافظة على يد الميليشيات الطائفية أدى إلى ترك آلاف العائلات لمناطقها في مختلف مدن وبلدات المحافظة، لتمسي الأراضي الزراعية دون رعاية وتتحول تدريجيًا إلى أراضٍ بور.

الزراعة في ديالى

عُرفت ديالى على مدى تاريخها بخصوبة أرضها ووفرة مياهها، واشتهرت المحافظة بزراعة مختلف أنواع المحاصيل الزراعية من الخضروات والفواكه، والنخيل والحمضيات بأنواعها إضافة إلى الرمان وغيره.

الخبير في مجال البستنة (عمار سالم) يؤكّد في حديثه لوكالة (واعد) أن ديالى كانت تشكّل المورد الأساسي للفواكه والحمضيات في العراق، إذ كان الإنتاج يغطي جميع المحافظات العراقية مما جعل من فواكه ديالى شهيرة إلى الحد الذي كانت فيه أسعارها أعلى من منتجات بقية المحافظات.

ويشير سالم إلى أن السنوات التي أعقبت عام (2003) وبسبب موجات العنف الطائفي والتهجير القسري وقطع إيران للعديد من الروافد المائية، فضلاً عن عدم دعم الإنتاج المحلي أدى بالمجمل إلى تراجع الزراعة في ديالى إلى الحد الذي تحولت فيه مساحات شاسعة من مزارع وبساتين مناطق (المقدادية) و(العظيم) وغيرهما إلى أراضٍ غير مأهولة بالزراعة، بعد أن عملت الميليشيات على تجريف أجزاء كبيرة منها.

من جهته؛ قال قائممقام قضاء المقدادية (حاتم التميمي) في تصريح لوكالة (واعد): إن السنوات الماضية التي مرّت على ناحية (المقدادية) أدت إلى تدهور كبير في ملفها الزراعي وخسارة آلاف الدوانم الزراعية في كارثة يصعب تعويضها.. موضحًا أن أن تذبذب الوضع الأمني وتدهوره في بعض الأحيان، أدى الى عزوف كثير من المزارعين عن زراعة أراضيهم أو رعاية بساتينهم.

وعن التهديدات المستمرة التي يتعرض لها فلاحو ومزارعو (المقدادية) من جهات ترتبط بـ(الحشد الشعبي)؛ اكتفى التميمي بالقول: إن ما ينشر في وسائل الاعلام ليس صحيحًا دائمًا، وإن القطعات الأمنية تضطر في بعض الأحيان للدخول بآلياتها الى البساتين خلال مطاردة مسلحي (تنظيم الدولة)، على حد قوله.

أسباب طائفية وراء تدهور الزراعة

عرفت ديالى موجات عديدة في العنف الطائفي والقتل على الهوية، وفي هذا الصدد يقول المواطن (حمدي الحميري) وهو أحد المزارعين من بلدة (المقدادية): إنه ومنذ عام 2014 لم يستطع زراعة أرضه التي تبلغ مساحتها قرابة الـ 70 دونمًا.

ويؤكد الحميري في حديثه لوكالة (واعد) أنه ونتيجة لسوء الأوضاع الأمنية وانتشار الميليشيات الطائفية في المنطقة، فقد بات من المستحيل على كثير من مزارعي البلدة الاستمرار في زراعة أراضيهم، بل اضطر غالبية المزارعين إلى ترك قراهم والنزوح إلى مناطق أخرى أكثر أمنًا.. مشيرًا إلى أنه تمكّن في نهاية عام 2018 من العودة إلى منطقته  إلا أنه لم يستطع زراعة أرضه بعد أن فوجئ بأن ميليشيات من (الحشد الشعبي) جرفت الأرض وفتحت العديد من الطرق من خلالها بحجة  ملاحقة (خلايا تنظيم الدولة).

ومن المقدادية إلى العظيم؛ حيث يؤكد المزارع (مصطفى العزي) في حديثه لوكالة (واعد) أن الخروقات الأمنية في القضاء أدت الى نكبة على المزارعين، مشيرًا إلى أنه ومنذ عام 2003 يواجه المزراعون هناك صعوبة بالغة في تسويق محصولاتهم بسبب التشديد الأمني الذي تبديه قوّات الجيش والميليشيات.

ويضيف العزي قائلاً: إن آخر نكبة تكبدوها كانت العام الماضي عندما التهمت الحرائق المفتعلة عشرات الدوانم الزراعية بعد أن أقدمت مجموعات مسلحة من الميليشيات على إحراق المزارع دون سبب واضح، مختتمًا قوله بالإشارة إلى أن ما يحصل في ديالى هو إرهاب اقتصادي زراعي تجاه فئة معينة من سكان المحافظة، لافتًا إلى أن الغاية منه إجبار المزارعين على ترك الزراعة التي يعتاشون على مواردها والنزوح من مناطقهم لأسباب تتعلق بتغيير هوية المنطقة لصالح جماعات معينة.

ويرى الخبير الإقتصادي (نايف الجبوري) أن ما يجري في ديالى هو تدمير واضح لاقتصادها، إذ إن مناطق المحافظة وعلى مر تاريخها كانت أرضًا خصبة، وكانت تشكل الزراعة فيها النفط الأخضر الذي لا ينضب، إلا أن سنوات الحرب والقتل الطائفي أدى الى إخراجها من المعادلة الزراعية الاقتصادية في العراق لصالح الاستيراد الأجنبي ولاسيما من إيران التي باتت خضراواتها وفواكهها تباع بالقرب من بساتين ديالى.

ويشير الجبوري في حديثه الذي خص به وكالة (واعد) إلى أن تقديرات بعض مراكز الدراسات الزراعية المحلية أشارت إلى أن ديالى خسرت في السنوات الماضية ما يقدر بنحو مليار دولار نتيجة خروج المحافظة بصورة عامة من المعادلة الزراعية للبلاد، لافتًا إلى أن أي تحسن في الواقع الزراعي لديالى لن يفلح في ظل بقاء أسباب التدهور ماكثة للعيان.

من جانبه، يقر  النائب عن محافظة ديالى (رعد الدهلكي) بأن المحافظة تعد أكثر محافظات العراقي تعرضًا للأذى بعد عام 2003، وخاصة في المجال الزراعي.. مضيفًا أن الواقع الميداني وما حصل من تهجير وتهديد للمزارعين إضافة الى إحراق مئات الدوانم خلال موسم حصاد محصول الحنطة العام الماضي؛ يشير بوضوح إلى أن هناك أيادٍ خفية تعمل بجد من أجل تدمير اقتصاد المحافظة الزراعي وبطرق مختلفة.

يستمر ملف الزراعة في ديالى بالتدهور سنة بعد أخرى، في ظل تقاعس حكومي وصمت عما يجري في المحافظة من خروق أمنية وتجاوزات طائفية أدت بالمجمل إلى نزوح عشرات آلاف الأسر الزراعية والذي أدى الى خراب مساحات شاسعة من الأراضي الزراعي التي كانت في يوم ما تكفي حاجة العراق من الفواكه والخضراوات.

شارك