‫الرئيسية‬ التقارير حرق خيام وطعن بالسكاكين.. ميليشيات الصدر تهاجم المنتفضين

حرق خيام وطعن بالسكاكين.. ميليشيات الصدر تهاجم المنتفضين

واعد|| لم يثبت زعيم التيار الصدري (مقتدى الصدر) على موقفه الذي كان ظاهره أنه مؤيد للتظاهرات الشعبية في العراق، إذ ومع تحقيقه للمكاسب السياسية التي عمل من أجلها على ادعاء دعمه ثوة تشرين؛ انقلب على المتظاهرين وبات القمع والفتك بهم سيد الموقف الذي تتصدره ميليشياته المسماة بـ(القبعات الزرقاء) و(سرايا السلام).
قمع ممنهج
مذ بدء التظاهرات الشعبية الواسعة في العراق في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2019؛ لم توفر الحكومة وأجهزتها والميليشيات أي وسيلة للقمع إلا واستخدمتها، إذ يقول الناشط في ساحة التحرير ببغداد (محمد سعد) وبعد وصوله لمدينة أربيل: (إن مقدار الجرائم التي اقترفت بحق المتظاهرين طيلة الأشهر الماضية تكفي لفتح عشرات الدعاوى ضد الحكومة والأحزاب والميليشيات أمام المحاكم الدولية).
ويضيف سعد أن جميع الأحزاب والميليشيات شاركت بقمع المتظاهرين، وكان آخرهم (مقتدى الصدر) وحاشيته الذي يسمّون أنفسهم كذبًا بـ(سرايا السلام) بحسب تعبيره، الذي أشار فيه إلى أنه ومنذ اللحظة التي أعلن فيها الصدر وأنصاره انسحابهم من ساحات الاعتصام بدأت المضايقات لهذه الساحات، إذ جرت في الليلة التي شهدت تكليف (محمد توفيق علاوي) لتشكيل الحكومة الجديدة؛ بداية حرق خيام المعتصمين والطعن بالسكاكين وضرب المتظاهرين بالهراوات.
وفي هذا السياق، أفاد الناشط من مدينة النجف (سامي عليوي) في حديثه لوكالة (واعد) بأن ميليشيا الصدر المسماة بـ(القبعات الزرقاء) ارتكبت مجزرة مروعة ليل الاربعاء الخامس من شباط/ فبراير الجاري، حينما أقدمت مجموعات كبيرة من هذه الميليشيات على الدخول إلى ساحة التظاهر في النجف فأحرقت الخيام وعملت على استخدام الهراوات والطعن بالسكاكين للمتظاهرين، ما أدى إلى مقتل (10) متظاهرين وإصابة أكثر من (100) دون أي تدخل من القوات الأمنية الرسمية.
ويؤكد عليوي أن تواطؤا كبيرًا حدث بين ميليشيا الصدر والقوات الحكومية التي انسحبت من الشوارع قبيل ساعة من بدء ذوي (القبعات الزرقاء) بهجومهم، مما تسبب بسقوط هذا العدد الكبير من الضحايا.
مصدر أمني مطلع في محافظة النجف رفض الكشف عن هويته تحدّث لوكالة (واعد) قائلاً: إن ما حدث ليل الأربعاء كان هجومًا منسقًا من ميليشيات منفلتة تابعة لـ (مقتدى الصدر) على المتظاهرين، لافتًا إلى أن قوات الأمن ـ وخاصة الشرطة ـ كانت محددة الحركة في المدينة تلك الليلة.
وكشف المصدر عن أوامر صدرت لمنتسبي ومراتب شرطة مركز محافظة النجف عصر الاربعاء بالانسحاب من الشوارع واقتصار وجود الشرطة على المراكز والأحياء البعيدة عن مركز المدينة، مبينًا أن من الواضح وجود تنسيق بين قيادة الشرطة وميليشيا الصدر..
تواطؤ حكومي أم غياب الدولة؟
تشير أحداث الأيام الماضية إلى أن الوضع الأمني في البلاد يقاد وفق مزاج قادة الميليشيات، ويرى المحلل السياسي (رياض العلي) أن الوضع الأمني في العراق يقاد من قبل الميليشيات الطائفية المرتبطة بإيران.. موضحًا أثناء حديثه لمراسل وكالة أنباء العراق الدولية ـ واعد؛ أن ما بات يتعرض له المتظاهرون من جانب ميليشيات (سرايا السلام) و(القبعات الزرقاء) يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن العراق يمر بأسوأ مراحله منذ الغزو الأمريكي قبل (17) عامًا، لافتًا إلى أن ذوي (القبعات الزرقاء) هم مجموعات ميليشياوية يضم الجزء الأعظم منها (سرايا السلام) إضافة إلى ميليشيات (العصائب) و(الخراساني)، مذكرًا بأن هذه الفصائل جميعها نابعة من (جيش المهدي) سيء الصيت الذي اقترف أبشع الجرائم الطائفية بين عامي (2006 ـ 2008).
وعن مآلات الوضع الأمني السيء تجاه المتظاهرين، أكد العلي أن ما يشهده المتظاهرون من قمع ممنهج وبطش وحرق لخيامهم وطعنهم بالسكاكين قد يحول التظاهرات السلمية إلى ثورة مسلحة، إذ أن كم القمع وصل إلى أعلى مراحله، لافتًا إلى أن تحول التظاهرات إلى مسلحة تعني احتراق مناطق وسط وجنوب العراق في حرب أهلية ستصفي فيها الميليشيات بعضها البعض.
وعن التلكؤ الحكومي تجاه القمع الذي تمارسه (القبعات الزرقاء)، اختتم العلي حديثه للوكالة بالقول: إن جميع قادة أجهزة الأمن الحكومي هم من الميليشيات أساسًا، فوزراء الداخلية السابقين كانوا جميعهم تابعين لـ(منظمة بدر) التي قاتلت الجيش العراقي في حرب إيران، متسائلا: ما الذي يرجى من قادة أمنيين حاربوا بلدهم؟.
انتحار سياسي
من جانبه أشار المحلل السياسي (رعد الجبوري) إلى أن (التيار الصدري) وبانسحابه من ساحات التظاهر وقمع ميليشياته للمتظاهرين؛ يشبه كمن قطع أوردته بيده، إذ يعد ذلك انتحارًا سياسيًا بامتياز.
وأضاف الجبوري متحدثًا للوكالة بأن تيار الصدر كان يبغي من خلال مشاركته في التظاهرات إلى استحصال مزيد من المناصب والوزارات، وبعد أن تحقق له ما يريد من خلال الوعود الإيرانية التي أعطيت له في مدينة قم الايرانية؛ انقلب على التظاهرات الشعبية علاوة على فرضه لشخصية (محمد توفيق علاوي) رئيسًا للوزراء.
وعن أسباب وخبايا انقلاب الصدر على التظاهرات، كشف الجبوري عن أن نظام الملالي في طهران استرضى (مقتدى الصدر) من خلال دعمه ووعده بتسلم منصب (آية الله العظمى) في العراق، وجعله مرجعًا، لافتًا إلى أن إيران وبعد ان استشعرت خطر التظاهرات الداهم على نفوذها في العراق؛ أعطت الصدر كل ما يريد من مناصب داخل العراق سياسية كانت أو دينية، وهذه الاغراءات جعلت الصدر ينقلب على جميع المتظاهرين.
ويرى الصحفي المختص بالإعلام الالكتروني (سليمان الحسني) في حديثه لوكالة (واعد) أن مواقع التواصل الاجتماعي لعبت دورًا مهمًا جدًا في الثورة العراقية التي بدأت في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
وأضاف الحسني أن العراقيين أجادوا بامتياز استخدام موقع تويتر الذي يتميز عن فيسبوك بعالميته، واستطاع المغردون العراقيون أن يوصلوا أصواتهم إلى مراتب متقدمة عالميًا واحتلوا في أكثر من مرة الترند العربي، لافتًا إلى أن جميع الهاشتاكات التي وصلت إلى الترند كانت مؤيدة للتظاهرات.
وعن التظاهرات الأخيرة وقمعها من قبل أصحاب (القبعات الزرقاء) التابعة لـ(لتيار الصدري)، أضاف الحسني أنه ومن خلال عمله في الاعلام الإلكتروني؛ اكتشف بما لا يدع مجالا للشك أن (التيار الصدري) فقد جزءًا عظيمًا من أنصاره بعد انقلاب الصدر على التظاهرات السلمية بل وفتكه بها، مشيرًا إلى أن الوعي الجمعي والمجتمعي للعراقيين لم يعد كما كان عليه الحال قبل نحو خمس سنوات أو أكثر، لافتًا إلى أن تويتر وفيسبوك وانستغرام وتيليكرام وواتساب لعبت دورًا مهمًا في إيصال الجرائم التي اقترفت بحق المتظاهرين.
تستمر التظاهرات الشعبية في العراق ويستمر معها القمع الموجه ضدها ومن مختلف الميليشيات، ولعل الانقلاب الأخير لمقتدى الصدر حوّل القبعات الزرقاء من مشاركة في التظاهرات إلى قامعة لها مستفيدة من وجودها الطويل في الساحات ومعرفتها للناشطين.
شارك