‫الرئيسية‬ التقارير ندوة بحثية: الخطاب الوطني ميزة تظاهرات تشرين العراقية
التقارير - مميز - 4 نوفمبر، 2019

ندوة بحثية: الخطاب الوطني ميزة تظاهرات تشرين العراقية

نظّم مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية (راسام)، صباح اليوم الاثنين، ندوة بعنوان (انتفاضة تشرين العراقية.. أسبابها وواقعها ومآلاتها)، وذلك في مدينة إسطنبول التركية.

الندوة تضمنت مناقشة أربع ورقات بحثية، وبحضور عدد من الباحثين والناشطين.

افتتحت الندوة بكلمة للدكتور عبد الحميد العاني، قال فيها “منذ أكثر من شهر يشهد العراق حراكا جماهيريا كبيرا غير مسبوق، في حلقة ضمن سلسلة الرفض الجماهيري للاحتلال وآثاره”.

وأضاف العاني، “هذا الحراك يقابله قمع حكومي وآلة بطش شديدة، كله هذا أمام صمت عالمي وتعتيم عالمي من قبل العديد من المؤسسات الاعلامية”، لافتا إلى أن “هناك جهود توازي جهد الشباب في ساحات التظاهر، تقوم به بعض المؤسسات الاعلامية والبحثية، تبتغي نشر حقيقة ما يجري في الساحة”.

وقدّم د. عبد الحميد العاني، ورقته البحثية التي عنوانها (آثار العملية السياسية ودور القوى الوطنية في صناعة الوعي).

وأكد العاني أن “أهم الأسباب التي دفعت المتظاهرين هو آثار العملية السياسية على شريحة الشباب، حيث طالب الشباب بالحقوق الشعبية الرئيسية كالماء والكهرباء وتوفير فرص العمل كل مطالب المتظاهرين سواء كانت سياسية أو خدمية، كلها نتيجة فساد السياسيين وفساد العملية السياسية التي نهبت ثروات العراقيين وصبها في مصالحهم الخاصة”.

الحكومة العراقية لديها علم بهوية الميليشيات التي تقف وراء عمليات القمع

الشباب المتظاهرون كسروا القيود

وأضاف العاني بأن، “المطالب والشعارات ليس بجديدة، فهي ممتدة منذ سنوات الاحتلال الأولى للعراق، لكن الجديد اليوم هو توسع من يرفع هذه المطاليب والشعارات، شمل شريحة كبيرة من المجتمع العراقي كانت لم تشارك في مثل هذه التظاهرات، وكذلك توسع المساحة الجغرافية لتشمل مدنا كانت تعد حاضنة للسياسيين في الحكومة”.

وأشار إلى أن اللافت في مظاهرات اليوم أن الشباب الخارجين جلهم من الأعمار التي نشأت في ظل هذه العملية السياسية، التي كانت يفترض أن تكون راعية لهم، وملبية لآمال هؤلاء الشباب.

ونوّه العاني إلى أن، “الشباب المتظاهرون كسروا في تظاهراتهم قيودا كانت تجعل العديد من أبناء الشعب العراقي ساكتا، وتجاوزا الخطوط الحمراء التي كانت تجبر الشعب أن يبقى خانعا للظالم”.

وأرجع العاني أسباب التحول في مظاهرات اليوم، لتنامي الوعي لدى أبناء الشعب العراقي لاسيما الشريحة التي خرجت في الأيام الأولى لهذه المظاهرات.

وبيّن العاني قيام القوى الوطنية ومنذ اليوم الأول للعملية السياسية، بالعديد من المبادرات التي تصب في معالجة الوضع في البلاد، لخروجه من هذا المأزق الذي صنعه الاحتلال، مشيرا إلى أن آخر هذه المبادرات القوية هي مشروع العراق الجامع الذي أطلق من قبل هيئة علماء المسلمين في العراق في العام 2015.

وأشار إلى مقدمة مبادرة مشروع العراق الجامع جاء فيها “أصبح من المسلّمات أن النظام السياسي القائم في بغداد لا يمثل العراقيين جميعا، وأنه مصمم لمصالح أحزاب وجهات محددة، بعيدا لمصالح الشعب”.

وأوضح العاني أن هذه المظاهرات الأخيرة هي نتاج تراكم الوعي الذي نشرته القوى الوطنية ومؤسساتها الاعلامية ونشاطها المجتمعي.

واختتم ورقته بالقول، “نتأمل أن يحصل التغيير الكامل المنشود وأن يعود وطننا المنهوب، وينعم أبناء الشعب العراقي الجديد بحريته وبرخائه”.

275 قتيلا و12 ألف جريح

وألقى الأستاذ شاهو القرةداغي، بحثه بعنوان (القمع الحكومي للتظاهرات.. وقائع وأرقام)، شكر خلالها منظمي هذه الندوة، والحضور في هذا الوقت الذي يشهد فيه العراق جماهيرية.

وقال القرةداغي، “إذا نظرنا بشكل سريع إلى تعامل الحكومة العراقية منذ اليوم الأول من 1 تشرين الأول 2019 مع الاحتجاجات السلمية نرى أن هناك ازدواجية واضح بين البيانات والقوانين الرسمية الموجودة في العراق، وبين التعامل العسكري القمعي الوحشي مع المتظاهرين”.

وأضاف بالقول، “الحكومة العراقية لديها علم بهوية الميليشيات التي تقف وراء عمليات القمع التي أودت بحياة 275، هذه الأرقام شبه الرسمية وغير الرسمية التي تتحدث عن رقم أكبر للضحايا، وأيضًا أكثر من 12 آلاف جريح، وهذا يؤكد على أن عقلية العنف ليست موجودة فقط عند ميليشيات طائفية التي نتهمها بأن لديها ارتباطات خارجية، بل هناك أيضًا إرادة حكومية باستهداف واستغلال هذه الميليشيات”.

الخطاب الوطني وخروج الشعب بهوية عراقية واحدة، هو أهم ما يميز المظاهرات

وبيّن القرةداغي أن أي دولة في المنطقة أو في العالم، يجب أن تحقق ثلاثة أسس رئيسية حتى تكون دولة ناجحة وتستطيع أن تستمر، وهي الشرعية والقدرة على تقديم الخدمات الأساسية، وتحقيق السيادة والمعاني العليا للمواطن، وهذه غير متوفرة حاليا في العراق.

مبيّنا أن “وجود جنرال مثل قاسم سليماني، والذي يشرف على عمليات القتل والإبادة والقمع، وأيضًا هو الذي يوجه القادة الأمنيين في بغداد، هذا يؤكد على أن معنى السيادة لا وجود لها”.

واختتم القرةداغي بالقول، “أنا أنظر إلى الأمور بإيجابية، لأول مرة نرى أن الحراك الشعبي ضد الحكومة وضد البرلمان وضد السياسين، وبالتالي هذه المطالب هي التي ضمنت استمرار الحراك، وهذا الاستمرار السلمي هو الذي يضمن كسر القمع وكسر الميليشيات، وكسر الحكومة القمعية المستبدة، ويبشر بفتح صفحة جديدة، للعراق وللعراقيين”.

 

هوية عراقية واحدة

كما قدم الكاتب والمحلل السياسي نظير الكندوري، ورقة بحثية عنوان (ما أفرزته التظاهرات من خطاب وطني ورفض المشروع الطائفي والهيمنة الخارجية).

وقال الكندوري في ورقته أن “الخطاب الوطني بعيدا عن تدخلات السياسيين، وكشف زيف هذه التيارات السياسية، وخروج الشعب بهوية عراقية واحدة، هو أهم ما يميز المظاهرات الجارية عن باقي المظاهرات السابقة في العراق”.

وأشار إلى أن هناك انتفاضات شعبية كثيرة خرجت سابقا في العراق، منها التي خرج فيها أعداد شعبية كبيرة في عام 2012 ونادت بمطالب وطنية عامة ومطالب خاصة نتيجة ما يتعرض له أبناء المناطق المنتفضة من ظلم النظام الطائفي الحاكم في بغداد

وأضاف الكندوري بأن “تلك المظاهرات شارك فيها عدد كبير من الناشطين وأبناء المناطق السنية، لافتا إلى أن هناك نقطة ضعف كانت قد حدثت، أبرزها أن خروج المنتفضين تزامن مع حراك بعض الجهات السياسية في وقتها وأضاف أن السبب الأهم في وئد انتفاضة 2012 هو التعامل العنيف لحكومة نوري المالكي، واقتحام ساحات الاعتصامات بالقوة، وسقط عشرات القتلى من المعتصمين”.

وأشار إلى أن “الأكراد أيضا خرجوا في تظاهرات كبيرة ضد الأحزاب في كردستان، لكنها كانت تحمل نقاط ضعيف، لأنها كانت تظاهرات مطلبية وخدمية، ولم تجد هناك تفاعل كبير من باقي مكونات الشعب العراقي”.

وأضاف أن “محافظات الجنوب والوسط أيضا خرجوا في سلسلة مظاهرات والاعتصامات والتضحيات في سبيل نيل حقوقهم، لكنها اشتركت في نقاط ضعفها مع الانتفاضات السابقة لباقي المناطق، مثل المطالب الخدمية، ولم ترتقي لما يطلبه الشعب العراقي بعمومه”.

ولفت الكندوري إلى أن انتفاضة تشرين الحالية تميزت بشكل آخر، بخطابها الوطني، ولم تركب موجتها تيارات سياسية أو أحزاب.

رفض التدخلات الأجنبية

وبيّن أن “هناك درجة عالية من الوعي وصل إليه شباب العراق، وهو رفض التدخلات الخارجية، وكان هناك شعارات تطالب بإنهاء النفوذ الإيراني في البلاد”.

وأضاف الكندوري، أن الانتفاضة “تميزت برفضها التبعية لأي دولة أجنبية، وهي لا تريد فقط إصلاح النظام السياسي وتحقيق العدالة للشعب، بل تريد أن يكون مستقلا بإرادته السياسية والعسكرية”.

واختتم كلمته قائلا، ان “الانتفاضة الحالية هي فرصة لإعادة اللحمة الوطنية بين أبناء الشعب العراقي، ورفض كل الدعوات الطائفية والقومية، وفرصة مثالية لتخلص العراق من التبعية الأجنبية”.

الأعداد الكبيرة عندما تخرج في الانتفاضة هو ضمان لاستمرارها، وتقف بوجه الميليشيات

الانتفاضة ستحقق أهدافها

وفي كلمته الختامية تحدث الدكتور رافع الفلاحي، عن النتائج المتوقعة لتظاهرات تشرين ومآلاتها.

وبيّن الفلاحي في كلمته، أن “انتفاضة اليوم شكلها يؤكد على أنها سارية بشكل طويل وتحقق أهدافها ان شاء الله”.

وأضاف الفلاحي، “انتفاضة اليوم هي ذات سقف وطني شامل، كل التظاهرات التي خرجت منذ 2003 وإلى حد هذه التظاهرات كثيرة، لكن كلها كانت محلية، أو ربما تتكأ على طائفيتها أو منطقتها، ولذلك كانت تفشل واستطاعت الحكومة بأجهزتها وأساليبها أن تخترقها وتنهيها”.

وذكر الفلاحي بأن “من الأمور البارزة اليوم هي رؤية هذه الانتفاضة التي تؤكد على وضوح الرؤية والأهداف، حيث كل اللذين تظاهروا يعلمون لماذا خرجوا وإلى أين يتجهون، وهذه لم تكن موجودة، دائمًا كانت تتصاعد السقف لكن منذ البداية يعرفون أين ذاهبين، فهم يطالبون بالتغيير الشامل وليس الإصلاح الذي هو مجرد ترقيع”.

وأشاد الفلاحي بالتنظيم المنضبط في ساحات التظاهر، “ليس فقط في بغداد، بل حتى في باقي المدن المنتفضة، كان الحراك منضبط، وفي بغداد كانت النقطة بارزة جدًا، حيث كانت الحركة والهتافات والشعارات التي يرفعوها، تبادل المواقع ونقل الشهداء والجرحى، وكذلك الطعام، هذا كله يدل على أن هناك تنظيم هناك عقول وراء هذا”.

 

استقطاب شرائح المجتمع

وتحدث الفلاحي عن قدرة هذه الانتفاضة على استقطاب شرائح المجتمع، كشريحة النقابات، وشريحة الطلاب، عندما تنزل شريحة الطلاب في كل أنحاء العالم، تحدث فارق، والحقيقة، وفي تاريخ العراق الحديث شريحة الطلاب حققت فارق في كثير من محطات تاريخ العراق.

واستعرض الفلاحي احداثا تاريخية تؤكد أهمية المشاركة الطلابية في الاحتجاجات، “حيث أن عام 1928 نزل الطلاب إلى الشوارع عندما زار أحد دعاة الصهيونية، واستطاعوا أن ينهوا هذه القضية، وفي عام 1948 استطاعوا الطلاب بوقفة كبيرة جدا استطاعوا إسقاط الحكومة، وفي عام 1952 أيضًا كانت لهم وقفة كبيرة وبالذات بدأت من الجامعات ومن الكليات وانتقلت إلى الشارع، وأدت إلى اسقاط الحكومة، وفي عام 1956 أيضًا كان نزول الطلبة في الشارع بعد العدوان الثلاثي على مصر، كان له تأثير كبير، فلذلك كان الطلاب لهم تأثير كبير، والآن أيضًا لهم تأثير في هذه الانتفاضة”.

ونوه الفلاحي إلى أن “المتظاهرين أسقطوا القناع عن الحكومة والميليشيات التي تدعي الدفاع عن العراقيين والحفاظ على أراضي البلاد، لافتا إلى أن الميليشيات الآن هي ضد المتظاهرين”.

واختتم الفلاحي كلمته بالقول، أن “انتفاضة تشرين في العراق صنعت لها قطارا ووضعته على سكة الثورة، وقد تحقق نتائج إصرارها في المرحلة الحالية، أو قد تحققها في محطة لاحقة، حيث أنها أعطت أمل كبير بأن المطالب ستتحقق للشعب”.

مؤكدا أن “العراق ما قبل انتفاضة تشرين، هو ليس العراق ما بعدها”.

 

الانتفاضة لها ثقل دولي

واختتمت الندوة بمداخلات الحاضرين وتساؤلاتهم حول ما قدمه الباحثون في ورقاتهم البحثية، حيث تساءل أحد الحاضرين عن كيفية لفت أنظار المجتمع الدولي إلى هذه الانتفاضة الشعبية، وعن كيفية مواجهة المتظاهرين قمع وبطش السلطة في بغداد، ويبقى الحراك مستمرا حتى يصل إلى أهدافه.

وعقب على ذلك الدكتور رافع الفلاحي وقال إن الانتفاضة حققت جزءا كبيرا مما هو مطلوب، والآن تنتقل إلى الخطوة الثانية وهي المقاطعة والإضراب العام الذي يؤدي إلى قطع شريان حياة الحكومة ومصالحها.

وأشار إلى نزول ممثلة الأمم المتحدة إلى ساحة التحرير، يدلل على أن الانتفاضة لها ثقل ووزن دولي، وذلك يعززه استمرار الإضراب العام في البلاد.

كما طرح آخر أحد الحاضرين من الأشقاء الفلسطينيين سؤالا على الباحثين حول الخطوة التراكمية القادمة التي يمكن للعراقيين أن يحققوها لاستثمار التضحيات التي قدمها الشعب لأجل تحقيق المطالب المرفوعة، ورد الدكتور عبد الحميد العاني بالإشارة إلى أن هناك جهد وطني مستمر منذ سنوات للقوى الوطنية، وهذه القوى هي ساندة لهذه الانتفاضة الشعبية، وهناك تنسيقات ولدت داخل ساحات التظاهر من الشباب، وهم على مستوى عال من الوعي السياسي، وهناك تنسيق بينهم وبين القوى الوطنية الأخرى، للوصول إلى تنسيق عمل حقيقي.

المتظاهرون أسقطوا القناع عن الحكومة والميليشيات التي تدعي الدفاع عن العراقيين

مخطط ميليشياوي للقمع

 وتداخل الاعلامي محمد الجميلي وتحدث تداعيات التهم التي يطلقها قادة الميليشيات ضد المتظاهرين وأن إسرائيل وأمريكا وراء المظاهرات، ولفت إلى أن ذلك يقتضي بحسب تخطيط الميليشيات أنه سيبدؤون بقتل وقمع هذه المظاهرات، وتساءل عن الذي يمكن أن يفعله المتظاهرون والشعب لوقف خطر الميليشيات ضد الانتفاضة.

وتعقيبا على مداخلة الجميلي أكد الدكتور رافع الفلاحي أن ما حدث في العراق منذ عام 2003 انتهاكات وجرائم فضيعة وتخريب ودمار واسع، وأضاف أن الأعداد الكبيرة عندما تخرج في الانتفاضة هو ضمان لاستمرارها، وتقف بوجه الميليشيات.

وأشار الفلاحي إلى أن وعي القيادات الشابة في ساحات التظاهر أعلى من قدرات الميليشيات، وهم يستعدون لاستمرار انتفاضتهم، مؤكدا أن المظاهرات تلاقى دعما شعبيا كبيرا قد يمنحها النجاح.

كما قدم بعض الحاضرين الشكر إلى مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية (راسام) على الندوة التي أقامها، ودعوا المراكز المهتمة بالبحوث والدراسات أن تقيم مثل هذه الندوات، دعما لشباب انتفاض تشرين في العراق، وإيصال حقيقة الانتفاضة الشعبية.

واختتم جلسة الدكتور العاني الندوة بالشكر والامتنان إلى الباحثين، والحاضرين في الندوة، كما تقدم بالشكر إلى مركز راسام الذي أقام الندوة، التي لدعم الانتفاضة الشعبية في العراق.

‫شاهد أيضًا‬

الكيان الصهيوني يوقف الدراسة في المناطق القريبة من غزة

أوقفت وزارة تربية الكيان الصهيوني، اليوم الأربعاء، الدراسة في جميع المدارس والجامعات بالبل…